التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٨ - مكاشفاته

الثقات أنه كان يقرأ كل ليلة خمسة عشر جزءا من القرآن، مواظبا على أداء النوافل، لم يفته شي‌ء منها منذ أن بلغ سن التكليف حتى مات، مجدا ساعيا في تزكية نفسه النفسية و تصفية باطنه الشريف، حتى اشتهر أنه لم يضع جنبه على فراشه بالليل في مدة أربعين سنة.

مكاشفاته:

ذكر قدس سره في بعض المواضع أنه كثيرا ما يودع جسده الشريف و يخرج الى سير معارج الملكوت ثم يرجع إليه مكرها، و اللّه أعلم بحقيقة مراده و خبيئة فؤاده.

قال قدس اللّه سره: كنت ذات يوم من أيام شهرنا هذا، و قد كان يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله شعبان المكرم لعام ثلاث و عشرين و ألف من هجرته المقدسة، في بعض خلواتي أذكر ربي في تضاعيف أذكاري و أورادي باسمه الغني، فأكرر «يا غنى يا مغنى»، مشدوها بذلك عن كل شي‌ء الا عن التوغل في حريم سره و الامحاء في شعاع نوره، فكان خاطفة قدسية قد ابتدرت الي فاجتذبتني من الوكر الجسداني، ففللت حلق شبكة الحس، و حللت عقد حبالة الطبيعة، و أخذت أطير بجناح الروع في جو ملكوت الحقيقة، فكأني قد خلعت بدني و رفضت عدني و مقوت خلدي و نضوت جسدي، و طويت اقليم الزمان و صرت الى عالم الدهر، فاذا أنا في مصر الوجود بجماجم أمم النظام الجملي من الابداعيات و التكوينيات و الالهيات و الطبيعيات و القدسيات و الهيولانيات و الدهريات و الزمنيات، و أقوام الكفر و الايمان و أرهاط الجاهلية و الاسلام من الدارجين و الدارجات و الغابرين و الغابرات و السالفين و السالفات و العاقبين و العاقبات في الآزال و الآباد، و بالجملة آحاد مجامع الامكان و ذرات‌