التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٩ - مكاشفاته

عوالم الامكان بقضها و قضيضها و صغيرها و كبيرها ثابتاتها و بائداتها حالياتها و آتياتها، و اذا الجميع زفة زفة و زمرة زمرة بحشدهم قاطبة معا مولون وجوه مهياتهم شطر بابه سبحانه، شاخصون بأبصار انياتهم تلقاء جنابه جل سلطانه من حيث هم لا يعلمون، و هم جميعا بألسنة فقر ذواتهم الفاقرة و ألسن فاقة هوياتهم الهالكة في ضجيج الضراعة و صراخ الابتهال ذاكروه و داعوه و مستصرخوه و مناده ب «يا غني يا مغني» من حيث لا يشعرون.

فطفقت في تينك الضجة العقلية و الصرخة الغيبية أخر مغشيا علي، و كدت من شدة الوله و الدهش أنسى جوهر ذاتي العاقلة و أغيب عن بصر نفسي المجردة و أهاجر ساهرة أرض الكون و أخرج عن صقع قطر الوجود رأسا، اذ قد ودعتني تلك الخلسة شيقا حنونا إليها و خلقتني تلك الخطفة الخاطفة تائقا لهوفا عليها، فرجعت الى أرض التبار و كورة البوار و بقعة الزور و فرية الغرور تارة أخرى.

و قال نور اللّه مرقده: و من لطائف ما اختطفته من الفيوض الربانية بمنه سبحانه و فضله جل سلطانه حيث كنت بمدينة الايمان حرم أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قم المحروسة صينت عن دواهي الدهر و نوائبها في بعض أيام شهر اللّه الاعظم لعام الحادي عشر بعد الألف من الهجرة المباركة المقدسة النبوية، أنه قد غشيني ذات يوم سنة شبه خلسة و أنا جالس في تعقيب صلاة العصر تاجه تجاه القبلة، فأريت في سنتي نورا شعشعانيا على أبهة ضوآنية في شبح هيكل انساني مضطجع على يمينه، و آخر كذلك على هيابة عظيمة و مهابة كبيرة في بهاء ضوء لامع و جلاء نور ساطع جالسا من وراء ظهر المضطجع، و كأني أنا دار من نفسي أو ادراني احد غيري أن المضطجع مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه و تسليماته عليه، و الجالس من وراء ظهره سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أنا جاث على ركبتي و جاه المضطجع و قبالته بين يديه و حذاء صدره،