الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٠ - المقام الثاني في غير المتمكن من العلم
ولا يسوغ ذلك لهم إلّا بعد العلم بسقوط العقاب عنهم. وذلك يخرجه من باب الاغراء.
وهذا القدر كاف في هذا الباب إنشاء الله تعالى.
وأقوى ممّا ذكرنا
______________________________________________________
ولا يسوغ ذلك) أي : عدم الإنكار من العلماء (لهم) أي : للمقلدين (إلّا بعد العلم بسقوط العقاب عنهم) أي : عن المقلدين في اصول الدين.
(وذلك يخرجه من باب الاغراء) فلا يكون سكوتهم عليهم إغراء لهم بالجهل.
(وهذا القدر) أي : هذا المقدار من البيان الذي ذكرناه نحن شيخ الطائفة (كاف في هذا الباب إنشاء الله تعالى) أي : باب حكم التقليد في اصول الدين وان التقليد في الحقّ عصيان ، لكنّه غير معاقب عليه.
والحاصل من كلام الشيخ : إنّ الصلاة ونحوها متوقفة على المعرفة والمعرفة لازمة ، ولا تكون المعرفة إلّا بالنظر والاجتهاد ، لا بالتقليد ، إلّا أنّه لو قلّد عفي عنه ، لأن الأئمة عليهمالسلام ومن حذا حذوهم من العلماء ، لم يقاطعوا المقلدين في اصول الدين.
وإنّما نقول بأن ترك النظر في اصول الدين عصيان ، لما دلّ من الأدلة اللفظية كتابا وسنّة على وجوب النظر ، وترك الواجب معصية.
ثم انّ هذا الكلام من شيخ الطائفة حيث كان دالا على إنّ كل المقلدين في اصول الدين يرتكبون العصيان بترك النظر ، أضرب عنه وفصّل : بانّه اذا كان المقلد قادرا على المعرفة بالنظر ، وجب عليه النظر ، وإلّا لم يجب ، وذلك حيث قال قدسسره : (وأقوى ممّا ذكرنا) : من إطلاق العصيان على المقلّدين ، هو التفصيل