الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٠ - الترجيح به من حيث الصدور
والحاصل : انّ تعليل الأخذ بخلاف العامّة في هذه الروايات بكونه أقرب إلى الواقع ، حتّى انّه يجعل دليلا مستقلّا عند فقد من يرجع إليه في البلد ، ظاهر في وجوب الترجيح بكل ما هو من قبيل هذه الأمارة في كون مضمونه مظنّة الرشد.
______________________________________________________
تعمل كلّ منهما على خلاف الأخرى.
ومن المعلوم : إنّ الأئمة عليهمالسلام كانوا الخلفاء المنصوص عليهم من الله ورسوله ، وكانوا يذكّرون الناس بذلك ويحكمون على قلوبهم وأفكارهم ، وكان الناس ينظرون اليهم بهذا المنظار ممّا يثير قلق حكام الجور ، فيعملون على مخالفتهم وطمس ذكرهم ، وممّا يدل على أن الأئمة عليهمالسلام كانوا يدعون إلى حقهم ويذكّرون الناس بذلك ، دعمهم لمن قام من بني الزهراء عليهاالسلام بثورات ضد الحاكمين الغاصبين بالدعاء لهم والترحم عليهم.
(والحاصل : انّ تعليل الأخذ بخلاف العامّة في هذه الرّوايات بكونه) أي : بكون ذلك الخلاف (أقرب إلى الواقع ، حتّى انّه يجعل دليلا مستقلا عند فقد من يرجع إليه في البلد) من فقهاء الشيعة وعلمائهم كما في قوله عليهالسلام : «ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فانّ الحق فيه» [١] فانّ هذا التعليل (ظاهر في وجوب الترجيح بكلّ ما هو من قبيل هذه الأمارة في كون مضمونه مظنّة الرشد).
وإنّما ذكرنا المظنّة ، لوضوح : إنّ المستفتي من فقيه البلد لا يقطع بأن خلاف
[١] ـ تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ٢٩٤ ب ٢٢ ح ٢٧ ، علل الشرائع : ص ٥٣١ ح ٤ ، وسائل الشيعة : ج ٢٧ ص ١١٥ ب ٩ ح ٣٣٣٥٦ ، بحار الانوار : ج ٢ ص ٢٣٣ ب ٢٩ ح ١٤.