الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٩ - الوجه الأوّل
نظير الكفّارة والتّوبة وغيرهما من الحسنات اللّاتي يذهبن السّيّئات.
ويرد عليه : أن الظّنّ بثبوت مقتضى المفسدة مع الشّكّ في وجود المانع كاف في وجوب الدّفع ، كما في صورة القطع بثبوت المقتضي مع الشّكّ في وجود المانع ، فإنّ احتمال وجود المانع للضّرر ، أو وجود ما يتدارك الضّرر
______________________________________________________
ذلك الدّواء مفسدة الخمر(نظير الكفّارة والتّوبة وغيرهما من الحسنات الّتي يذهبن السّيّئات) فإنّ الكفّارة والتّوبة وغيرهما قد أخبرنا الشّارع بأنّها ترفع المضرّات المسبّبة من فعل المحرّمات.
(ويرد عليه) أي : ما ذكروه من منع الصّغرى في قولنا : وإن أريد من الضّرر : المفسدة المظنونة ، ففيه أيضا منع الصّغرى (إنّ الظّنّ بثبوت مقتضى المفسدة مع الشّكّ في وجود المانع) عن تلك المفسدة(كاف) ذلك الظّنّ (في وجوب الدفع ، كما في صورة القطع بثبوت المقتضي مع الشّكّ في وجود المانع) أي : كما إنّ العقل مستقل بوجوب اجتناب معلوم المفسدة ، وإن احتمل وجود مانع عن تأثير المفسدة ، كذلك العقل مستقل بوجوب اجتناب محتمل المفسدة وإن احتمل وجود مانع عن تأثير تلك المفسدة.
مثلا : إذا علم الانسان بوجود الأسد المفترس في مكان كذا ، واحتمل وجود انسان لا يمنع عن افتراسه ، فإنّ العقل يستقل بعدم الذّهاب إلى ذلك المكان ، وكذا إذا احتمل الانسان وجود الأسد ، واحتمل وجود انسان يمنع عن افتراسه ، فإنّ العقل مستقل أيضا بعدم الذّهاب إلى ذلك المكان ، لأنّ احتمال المانع لا يكون مبررا للذّهاب ، فإذا ذهب متعمّدا على احتمال المانع من صورتي العلم والشّكّ وافترسه الأسد ، لامه العقلاء ، ولم يقبلوا عذره باحتماله المانع.
(فإنّ احتمال وجود المانع للضّرر ، أو وجود ما يتدارك الضّرر) به ،