في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٧ - تمهيد

فلمّا أراد رسول اللَّه «صلى اللَّه عليه وسلم» أن يكلّمهم بدره أبولهب الى الكلام فقال: لهدّما سحركم صاحبكم! فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول اللَّه «صلى اللَّه عليه وسلم» فقال:

الغد يا عليّ إن هذا الرجل سبقنى الى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن اكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم إليّ.

قال: ففعلت، ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقرّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتّى مالهم بشي‌ءٍ حاجة. ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العسّ، فشربوا حتى رَوُوا منه جميعاً، ثم تكلّم رسول اللَّه «صلى اللَّه عليه وسلم».

فقال:

يا بني عبدالمطلب؛ إنّي واللَّه ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به؛ إني قد جئتكم بخير الدّنيا والآخرة، وقد أمرني اللَّه تعالى أن ادعوكم إليه، فأيّكم يؤارزني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟

قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت: وإنى لأحدثهم سنّاً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم، بطناً وأحمشهم ساقاً؛ أنا يا نبيّ اللَّه، أكون وزيرك عليه.

فأخذ برقبتي، ثم قال:

إنّ هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.