في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٦ - تمهيد

فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أنّى متى اباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليه حتّى جاءني جبرئيل فقال:

يا محمّد إنّك إلّاتفعل ما تؤمرت به يعذّبك ربّك، فاصنع لنا صاعاً من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسّاً من لبن؛ ثم اجمع لي بني عبدالمطلب حتى اكلّمهم، وابلّغم ما امرت به.

ففعلت ما أمرني به. ثم دعوتهم له؛ وهم يومئذٍ أربعون رجلًا، يزيدون رجلًا أوينقصونه؛ فيهم أعمامه: أبو طالب وحمزة والعبّاس وأبو لهب.

فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول اللَّه «صلى اللَّه عليه وسلم» حذيةً من اللحم، فشقّا بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة. ثم قال:

خذوا بسم اللَّه، فأكل القوم حتى ما لهم بشي‌ء حاجة وما أرى إلّا موضع أيديهم، وأيم اللَّه الذي نفس عليّ بيده؛ وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم.

ثم قال: اسق القوم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى روُوا منه جميعاً، وأيم اللَّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله.