الكون و السماء عند الإمام السجاد - المؤمن، السيد عبد الأمير - الصفحة ٥٥ - ب - الأرض عند الإمام السجاد(ع)
فَيَكُونُ[١]، وقال تعالى أيضاً: خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ ...[٢]، وهي مدوّرة مكوّرة أو كرة حقيقيّة، وهي جرم متحرّك لها أكثر من حركة ومواصفات أخرى، وقد أشار القرآن إلى ذلك بإشارات وسياقات وقرائن متنوّعة كلّها تدلّ على حقيقة الأرض وعلميّتها، ولا مجال للتفصيل في ذلك. لقد ردَّد الإمام السجّاد (ع) معاني القرآن وأفكاره في مجال الأرض في أكثر من موضع من كلماته وأحاديثه وخطبه.
فالله سبحانه وتعالى هو الذي أبدع الأرض على غير مثال سابق كما السماء وغيرها من مخلوقاته، قال الإمام السجاد (ع):) اللهم بديع السماوات والأرض ([٣]، وفي أكثر من موضع.
ومثل ذلك خلق الليل والنهار وهما جزءان أو حالتان لا ينفكّان عن الأرض ولا ينفصلان عنها، قال الإمام (ع):) الحمد لله الذي خلق الليل والنهار ([٤].
فالليل- وهو ظلام الأرض- جزء من الأرض، والنهار- وهو ضوء الأرض- جزء من الأرض أيضاً، وهما يكملان هويّة الأرض العامّة.
فإذن الحديث عن الليل والنهار يعني الحديث عن الأرض، لأنّهما من أجزاء الأرض أو ملحقاتها أو أساسيّاتها، ومن خلالهما أصبحت الحياة ممكنة ومعقولة بل وجميلة.
وقد تحدّث الإمام السجّاد (ع) في أحد أدعيته حديثاً علميّاً رائعاً عن الليل والنهار اللذين يتعاقبان على الأرض، حديثاً يشير أو يلمِّح من قريب أو بعيد إلى كرويّة الأرض، فلنَقرأ ما قاله السجّاد (ع): حيث قال:) الحمد لله الذي خلق الليل والنهار بقوّته وميّز بينهما بقدرته وجعل لكلّ واحد منهما حدّاً محدوداً وأمداً ممدوداً يولج كلّ واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه بتقدير منه
[١] - سورة البقرة، الآيّة: ١١٧.
[٢] - سورة الزمر، الآيّة: ٥.
[٣] - الصحيفة السجّاديّة الكاملة، ص ١٨٥ وص ٢٠٣.
[٤] - المرجع السابق، ص ٣٩.