الكون و السماء عند الإمام السجاد - المؤمن، السيد عبد الأمير - الصفحة ٦٦ - ب - القمر والهلال عند الإمام السجاد(ع)
الذي فرق في آياته الكريمة بين نور القمر وضوء الشمس بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً ...[١] وتخصيص الشمس بالضوء والقمر بالنور من حيث إنّ الضوء أخصّ من النور، قال: (وقمراً منيراً) أي ذا نور[٢].
وفي مقابل الإنارة يذكر الإمام (ع) (الكسوف) (ويريد به خسوف القمر)[٣] وهي ظاهرة علميّة فلكيّة معروفة (وهو ذهاب ضوء القمر بدخول القمر في ظلّ الكرة الأرضيّة)[٤].
ذكر الإمام السجّادهذه الظاهرة هنا في سياقها العلميّ لا التنجيميّ، فالمنجمّون يذكرون الخسوف والكسوف سَبَبيْنِ في حوادث وكوارث أرضيّة ما أنزل الله بها من سلطان.
ثم يذكر الإمام السجّاد (ع) مسألة مهمّة من مسائل القمر والهلال وهي علاقة الهلال بالشهر الجديد وببدايته بالذات، حيث ظهوره في أوّل الشهر القمريّ يعني ابتداء شهر جديد وأيام جديدة ومسائل أو حوادث جديدة، فما أروع تعبير الإمام السجّادفي مخاطبته الهلال بالقول: «جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث»[٥].
وبعد هذه المواصفات العلميّة الدقيقة للقمر أو الهلال يخاطب هذا الجرم الجميل مخلوقاً طبيعيّاً من مخلوقات الله تعالى الكثيرة بالقول: «في كلّ ذلك أنت له (أي الله تعالى) مطيع وإلى إرادته سريع»[٦]، مؤمناً- أي الإمام- الإيمان
الكامل بقدرة الله تعالى وهيمنته على كلّ مقدّرات الطبيعة والكون.
[١] - سورة يونس، الآيّة: ٥.
[٢] - المفردات في غريب القرآن، الراغب الإصفهاني، ص ٥٠٨.
[٣] - الصحيفة السجّاديّة الكاملة، ص ١٦٣.
[٤] - قاموس دار العلم الفلكي، ص ١٨٣.
[٥] - الصحيفة السجّاديّة الكاملة، ص ١٦٣.
[٦] - الصحيفة السجّاديّة الكاملة، ص ١٦٣.