الكون و السماء عند الإمام السجاد - المؤمن، السيد عبد الأمير - الصفحة ٢٤ - ثالثا الكون والسماء عند الأئمة الكرام(عليهم السلام)
نموّه ([١].
ونحن نعتقد أنَّ التطوّر الذي وصل إليه فلكهم والإنجاز الغزير الذي قدّموه لم يكن لو لم تكن لهم متابعة صافيّة أصيلة، وهم الأقرب إلى عصر القرآن وعصر النبوّة والأئمّة الأطهار (عليهم السلام).
فمصادر القرآن الكريم وأحاديث الرسول الأعظم والأئمّة من بعده إضافة إلى تجاربهم وإنجازاتهم وقرائحهم لا يمكن أن تنجز إلا فلكاً دقيقاً متطوراً كالذي خلّفوه. أقول متطوراً قياساً على عصره الخالي من أجهزة علميّة متطوّرة كما نعرف اليوم.
لقد تحدّث النبيّ الأكرم (ص) عن السماء وخلقها ورفعها بدون عمد وطيّها في النهايّة، وتحدّث عن الأرض وخالق الأرض.
فعن الإمام أمير المؤمنين عليّ (ع): أنّ رسول الله (ص) رفع طرفه إلى السماء، فقال
: تبارك خالقها ورافعها وممهِّدها وطاويها طيّ السجلّ، ثمّ رمى ببصره إلى الأرض، فقال: تبارك خالقها، وواضعها، وممهِّدها، وطاحيها)[٢].
وتحدّث الرسول الأعظم أيضاً: عن التفكّر بالسماء أو السماوات السبع والأرضين السبع وبعض أوصافها، فقد روي:
خرج النبيّ على أصحابه وهم يتفكّرون في الخالق، فقال:
«تفكّروا في الخلق. ولا تفكّروا في الخالق، فإنّه لا يحيط به الفكر، تفكّروا أنّ الله خلق السماوات سبعاً، والأرضين سبعاً، وثخانة كلّ أرض خمسمائة عام وثخانة كلّ سماء خمسمائة عام، وما بين كلّ سمائين خمسمائة عام، وفي السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله»[٣].
[١] - فلاسفة الشيعة، الشيخ عبد الله نعمة، ص ٧٨.
[٢] - ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، محمود الزمخشري، ج ١ ص ٨٣.
[٣] - ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، محمود الزمخشري، ج ١ ص ٩٣.