الكون و السماء عند الإمام السجاد - المؤمن، السيد عبد الأمير - الصفحة ٥٦ - ب - الأرض عند الإمام السجاد(ع)
للعباد ([١].
فالإمام السجّاد (ع) يتحدّث هنا حديثاً صريحاً عن مخلوقيّة الليل والنهار اللّذين يلفان الكرة الأرضيّة بقوّته سبحانه، ثمّ يتحدّث عن التمييز بين هذين المخلوقين (الليل والنهار) بأن جعل الله تعالى أحدهما مظلماً والآخر مضيئاً بقدرته وجعل أيضاً لكلّ واحدٍ منهما ساعات محددة لا يتجاوز أحدهما على الآخر، وجعل لهما نهايّة وهي قيام الساعة والقيامة.
ونلاحظ هنا الدقّة العلميّة في مسألة التداخل المذكور في النصّ السجّاديّ:) يولج كلّ واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد (والذي جاء على غرار عدد من الآيات القرآنيّة الكريمة، منها قوله تعالى: تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ... والذي فسّره المفسّر الطبرسيّ في أحد معانيه بقوله:) والآخر معناه يدخل أحدهما في الآخر بإتيانه بدلًا منه في مكانه ([٢].
ويمكن أن يدلّ الإيلاج- في عمليّة دخول الليل في النهار والنهار في الليل- على كرويّة الأرض. يقول الدكتور أكرم أحمد إدريس:) وهناك آيّة تنطق بكرويّة الأرض ألا وهي إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل. فالإيلاج في اللغة هو الإدخال، وفي هذه الآيّة إدخال الليل في النهار وإدخال النهار في الليل، وهذا الإيلاج لا يتمّ مطلقاً إلا في جسم كرويّ، وبالفعل فالليل والنهار يتلاحقان بشكل يدعو للدهشة. فلا تغيب الشمس عن جزء من الأرض ويحلّ فيها الظلام والليل إلا وتشرق وتضيء على جزء مماثل ومساوٍ من الأرض ... ولو
[١] - الصحيفة السجّاديّة الكاملة، ص ٣٩.
[٢] - مجمع البيان في تفسير القرآن، الطبرسي، ج ٢ ص ٧٢٨.