الحقيقة كما هي - الهادي، جعفر - الصفحة ٤٩

و لأنّ القرآن لم يعترضْ على مَن قالوا: لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً[١] أي لَنبنِيَنَّ ونقيمَنَّ على مراقد أصحاب الكهف مسجداً، لِيُعْبَدَ اللَّه إلى جانبهم، ولم يصف عملهم بالشِّرك، لأنّ المسلم المؤمنَ يركع ويسجُد للَّه‌ويعبده وحده، وإنما يأتي بذلك إلى جانب ضريح هؤلاء الأولياء المطهَّرين الطيبين لتقدّس المكان بهم، كما حصلت لمقام ابراهيم قداسةٌ وكرامةٌ فقال اللَّه تعالى: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى‌[٢].

فليسَ من صلّى خلف المقام يكون قد عَبَدَ المقامَ، ولا من تعبّد اللَّه بالسعي بين الصفا والمروة يكون قد عبد الجبلين، إنما اختار اللَّه لعبادته مكاناً مباركاً مُقدّساً ينتسب إلى اللَّه نفسه في المآل، فإنّ للأيام والأمكنة قداسة كيوم عرفة، وأرض منى‌، وأرض‌


[١] - الكهف، الآية ٢١

[٢] - البقرة، الآية ١٢٥