شرح العروة الوثقي - كاشف الغطاء، علي - الصفحة ٦٢ - المسألة الثامنة عشر الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه من غير اتصاله بالكر او الجاري لم يطهر
و اما مسألة الابتناء على مسألة التيمم ففيه ما سيجيء من انا لو قلنا به فنقول به في التيمم بالطاهر دون النجس و المتنجس و مع ذلك فنقول به بحسب مقتضى الاصل دون قوله:
إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا.
فلا وجه لابتناء المسألة عليه.
نعم لو قلنا بالتيمم بالنجس و المتنجس كان لجعل ما نحن فيه من افراده وجها خصوصا إذا فرضنا الكر مركبا من نصفي كر متغير بعد زوال تغيره و لو سلمنا سقوط الادلة من الجانبين فالمرجع استصحاب النجاسة للمنع من كون التغير واسطة في العروض بالنسبة إلى النجاسة و ان سلمنا ظهور بعض ادلتها في ذلك الا انه معارض بظهور بعضها الآخر بكونها علة لنجاسة الماء مع ان المناط في اخذ الموضوع في باب الاستصحاب هو العرف دون ادلة المستصحب، نعم الجاري بل مطلق ذي المادة إذا زال تغيره مع بقاء اتصاله بمادته طهر لقوله لان له مادة بعد قوله فينزح حتى يذهب الريح و يطيب الطعم فان الظاهر كون حتى تعليلية او داخلة على العلة الغائبة فتدل على ان غاية النزح هو ذهاب التغير ثمّ بقوله لأن له مادة دل على ان الحكم المذكور لا يختص بخصوص البئر بل هو ثابت لكل ذي مادة فتكون النتيجة طهارة كل ذي مادة بزوال التغير لكنه مبني على كون حتى تعليلية لا لمجرد الانتهاء اولًا و على كون مدخولها مطلق زوال التغير لا زواله بالنزح و خروج الماء من المادة و مزجه معه كما هو الغالب ثانياً و رجوع التعليل و هو قوله لأن له مادة علية زوال التغير للطهارة ثالثاً و قد يناقش في كل من هذه المقدمات فيمنع كون حتى تعليلية لجواز كونها لمجرد الانتهاء كما في سرت حتى بلغت القنطرة لكن التحقيق ظهورها في الغائية.
توضيح ذلك ان مدخول حتى قد يكون جزء مما جعلت غاية له في الخارج و قد يكون امراً خارجياً مرتباً عليه، فالاول كقولك سرت حتى وصلت القنطرة او الكوفة، و الثاني كقولك حتى لاقيت زيداً او حتى عرقت جبيني فالظاهر العرفي في الاول كونه لمجرد الانتهاء و في الثاني كونه للغاية و ما نحن فيه من قبيل الثاني فيكون ظاهراً في الغاية، ثمّ ان الظاهر ان مدخوله مجرد زوال التغير لا خصوص المستند للنزح الموجب لتكاثر الماء من المادة عليه المستلزم لمزجه فيه للاطلاق و عدم التقيد، و دعوى انه محمول على الغالب من حصول المزج إذا كان زوال التغير بالنزح بل يندر زواله بدون ذلك في مثل البئر البعيد عن الهواء و تجدد الرياح عليه مسلمة لكن في مقام بيان الغاية و العلة و الإشارة إلى مناط الحكم خصوصاً إذا اريد اعطاء الضابط الموجب للتعدي عن المورد لا يكتفي بمثل هذه الغلبة في بيان الخصوصية و الظاهر رجوع العلة إلى ترتب الطهارة على زوال التغير لأن بيانه من وظائف الشرع دون ترتب زوال التغير على النزح فانه امر عادي ليس بيانه من وظائفه مضافاً إلى كونه من الأمور الواضحة الغير المحتاجة إلى البيان فلا يقاس بقوله (لازم غريمك حتى يوفيك دينك) و أما احتمال كونه راجعاً إلى الفقرات الاول من قوله (لا يفسده شيء) او (واسع) فبعيد جداً و مع ذلك فالاحوط اعتبار الامتزاج نظراً إلى ما عرفت من احتمال كون الغاية زوال التغير على الوجه المخصوص الحاصل من مثل النزح الموجب لتكاثر الماء من المادة المستلزم لمزجه فيه و أما قوله في المرسلة ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضاً فهو و ان كان لا يأتي فيه ما ذكر الا ان كون التطهير فيه بمعنى الرفع مع كونه وارداً في جواب السؤال عن الرفع بعيداً، اللهم الا ان يقال ان حمله على الأعم من الرفع و الرفع ممكن فيدل على ان كل بعض او خصوص البعض المتصل بالمادة يرفع و يدفع النجاسة عن البعض من غير اشتراط بالمزج و هو المدعى الا ان يقال مع دوران حمل التطهير على خصوص الدفع الذي هو مورد السؤال او الأعم الأقرب هو الاول عرفاً لا اقل من الاجمال المسقط له عن