شرح العروة الوثقي - كاشف الغطاء، علي - الصفحة ٥٣ - المسألة الرابعة المطلق او المضاف النجس يطهر بالتصعيد لاستحالته بخارا ثم ماء
النجاسة من السافل إلى العالي لا يرجع إلى محصل الا ان يكون المراد انصراف ادلة الانفعال إلى غير هذه الصورة و هو ايضاً ليس بمعتمد و يلحق به بعضهم السائل من السافل إلى العالي بقوة كالفوارة بل و مطلق السائل بشدة على وجه لا يعد الخارج الملاقي واحداً مع الباقي الغير الملاقي كالخارج من الإناء بشدة مثل ما إذا وقع في الإناء المطر و من الإناء ثقبة خرج منها الماء إلى حائط متنجس فلو كان مناط العصمة العالي السائل الانصراف و بعض الوجوه الاعتبارية جرت في الصورتين ايضاً و الّا فإلحاقها بالعالي السائل محل منع بل لو كان المدرك الإجماع اشكل التعدي من الماء المطلق إلى غيره من المضاف و سائر المائعات الا ان يتحقق فيها ايضاً الإجماع كما ادعاه شيخنا الأكبر في طهارته فإنه استظهر من كلمات السابقين و غيرها انهم لا يحكمون بنجاسة المضاف العالي إذا سال إلى نجس و لعل السيرة المتأخرة جارية على ذلك.
المسألة الثانية: الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن اطلاقه، نعم لو مزج معه غيره و صعّد كماء الورد يصير مضافاً
،[١] اما ان المطلق لا يخرج بالتصعيد عن الاطلاق فلبقاء الصدق و مع الشك يستصحب الاطلاق على اشكال تأتي اليه الإشارة كما انه مع المزج و التصعيد يخرج عن الاطلاق لزوال الصدق و مما ذكرنا ظهر ان مطلق المزج لا يوجب ذلك كالمخروج من التراب و الرمل بل يعتبر ان يكون بحيث يتصعد من المخروج و المخروج به، و مما ذكر ظهر الوجه فيما ذكره من المسألة الثالثة.
المسألة الثالثة: المضاف المصعد مضاف
، حيث ان صدق الماء عليه بالاطلاق منتفى و الا فلا ملازمة عقلية و لا شرعية بين كون المصعد و المصعد منه في الاطلاق و الإضافة متوافقان.
المسألة الرابعة: المطلق او المضاف النجس يطهر بالتصعيد[٢] لاستحالته بخاراً ثمّ ماءً
، لتخلل البخارية بين الحالتين و هو مطهر له عن النجاسة الثابتة له في الحالة الاولى و الأصل في ذلك وضوح تقوم الحكم بالموضوع بقاء كما هو متقدم حدوثاً فلا يعقل بقاء الحكم و غيره من الاوصاف مع زوال موضوعه فلا محيص من لزوم كون زوال الموضوع سبباً لرفع الحكم و هو المطلوب، بل مع الشك لا يمكن استصحاب الحكم لغرض الشك في بقاء الموضوع، و أما استصحاب الموضوع فلجريانه وجهاً فيقال كان هذا المحسوس ماءً فهو باق على ما كان الا ان يمنع عن كون البخار اصله ماء لاحتمال كونه من الهواء المجاور له و كيف كان فلا ينبغي الأشكال في الطهارة مع انقلاب الموضوع، نعم الأشكال و الخلاف في تحقق انتفاء الموضوع فترى بعض الأساطين من يمنع من طهارة الخنزير باستحالته ملحاً زاعماً ان النجاسة تعرض الجسم لا بما هو خنزير بل بما هو جسم و هو محفوظ في الحالتين فمناط الحكم في الفرع ان البخار المتوسط بين الحالتين من اجزاء المتنجس المصعد او هو معدود عرفاً حقيقة ثانية، و بعبارة اخرى البخار عبارة عن الأجزاء المائية المتفرقة او عنوان غير الماء الذي صعد منه و انقلاب لماء حادث بعد التصعيد نظير انقلاب الهواء إلى الماء في اطراف الإناء الذي فيه الثلج و ان شئت قلت ان عد العرف البخار
[١] في اطلاقه منع ظاهر، و المدار على الصدق العرفي، و منه تظهر حالة المسألة الثالثة