شرح العروة الوثقي - كاشف الغطاء، علي - الصفحة ١٢٤
[فصل في الوضوء]
فصل في غايات الوضوءات الواجبة
قوله فان الوضوء اما شرط في صحته فعل كالصلاة و الطواف مطلقاً فريضة و نافلة لقوله لا صلاة الا بطهور و قوله الصلاة ثلاثة اثلاث ثلاث طهور الحديث بل ظاهر بعض الأخبار المفتى به عند جمع تحريم الدخول في الصلاة بغير طهارة و لو حال التقية و أما الطواف تنزيلًا لقوله الطواف بالبيت صلاة و عن معاوية بن عمار لا بأس ان تقضي المناسك كلها على غير وضوء الا الطواف بالبيت فان فيه صلاة و الوضوء افضل يعني في غير الطواف من المناسك، و ظاهر كصريح ما يأتي من المتن انه ليس شرطاً لصحة الطواف المندوب و ان كان شرطاً لصحة صلاته، و قوله و أما شرط في كماله كقراءة القرآن لقوله" عليه السلام" بعد السؤال عن قراءة القرآن بعد البول و الاستنجاء:
لا حتى يتوضأ
و قوله:
لا يقرأ العبد القرآن على غير طهور حتى يتطهر
بل عن عدة الداعي ان القراءة متطهراً خمس و عشرون و غير متطهر عشر حسنات، و قوله و أما شرط في جوازه كمس كتابة القرآن لقوله:
و لا تمس الكتاب
بعد السؤال عن قراءته القرآن و هو على غير وضوء، و في رواية عبد الحميد المصحف لا تمسه على غير طهر و لا جنباً و لا تمس خطه و لا تعلقه، و لا يضر اشتمالها على غير المحرم لغير المتطهر قوله او رافع لكراهته كالأكل فان الجنب اذا اراد ان يأكل و يشرب غسل يده و تمضمض و غسل وجهه و اكل و شرب و في دلالة مثله على استحباب التوضي بالوضوء نظر و منع، و لعل مطلقات الأمر بالوضوء ايضاً قابل الحمل على ذلك و ان كان يمكن حملها على الصلاة على ما ينصرف اليه من الوضوء الصلاة و لا ينافيه استحباب المضمضة و غسل ايضاً فيحمل على التخير كما يدل عليه صحيحة الحلبي قال:
قلت للصادق" عليه السلام" ا يأكل الجنب قبل ان يتوضأ؟ قال: انا لنكسل و لكن يغسل يده او يتوضأ و الوضوء افضل
و عن الوافي انه يشبه ان يكون مما صحّف و كان انا لنغتسل، و يمكن ان يكون على اصله و يراد من ضمير المتكلم مع الغير جميع الناس يعني نحن معاشر الناس نكسل عن العبادة فعبَّر بذلك و اراد غير نفسه، قوله او شرط في تحقق امره كالوضوء ليكون على الطهارة و استدل له في الحدائق بالمروي عن الديلمي
من احدث و لم يتوضأ فقد جفاني
الحديث، و قوله:
كان اصحاب رسول اللّه اذا بالوا توضئوا او تيمموا مخافة ان تدركهم الساعة
الحديث.
و يمكن الاستدلال له ايضاً بقوله:
يا أنس اكثر من الطهور يزد اللّه في عمرك و ان استطعت ان يكون بالليل و النهار على طهارة فافعل
بل و بكل ما دل على استحباب الطهور، كقوله:
نعم ان اللّه يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
و لكن سيجيء انشاء اللّه انه قد يستدل بها لكون الوضوء مستحباً نفسياً لأنه المراد من الطهور المأمور به، و الإنصاف ان لكل من المعنيين وجهاً فمثل هذه الأخبار و غيرها المشتملة على الأمر بالطهور و بعض ما اشتمل على الأمر بالوضوء يمكن ان يكون امراً نفسياً بنفس الوضوء و ان كانت الطهارة من آثاره بل و يمكن ان لا تكون الطهارة المأمور بها الا نفس الغسلات و المسحات فالتعبير عنها بالطهور نظير التعبير عن الثورية في الأخبار و يمكن ان يكون امراً غيرياً مقدمياً لتحصيل الطهارة النفسانية، قوله: و الوضوء المستحب نفساً ان قلنا به قد عرفت ان مبنى استحباب الوضوء استحباب الغسلات و المسحات دون استحباب تحصيل الطهارة فان الوضوء عليه يكون