شرح العروة الوثقي - كاشف الغطاء، علي - الصفحة ٦٦ - المسألة الثالثة يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة فلو كانت المادة من فوق تترشح و تتقاطر، فإن كان دون الكر ينجس، نعم إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس
لم يكن كراً تنجس بالملاقاة اما بناء على كون دليل العصمة ما دل على اعتصام ذي المادة فظاهر لعدم المادة العاصمة لان الظاهر من المادة المادة الارضية دون مطلق ما يستمد منه في الجريان بل قد عرفت الاشكال في صدقه على السائل من ذوبان الثلج لعدم انصراف المادة اليه لان الظاهر من المادة و لو بقرينة المورد ما كان مثل مادة البئر و ليس للفظ المادة من هذه الجهة اطلاق يشمل غير المادة الارضية لو لم نقل بانصرافه إلى خصوصها و سيجيء في المسألة الرابعة لذلك توضيح، نعم إذا كان جاريا من الاعلى إلى الاسفل لا ينجس اعلاه بملاقاة الاسفل للنجاسة لا لما قد يتوهم من امتناع سراية النجاسة من الاسفل للاعلى إذ لا نقول في انفعال الماء القليل بالسراية لما سيجيء بل للاجماع الظاهر على ذلك بل و عدم نقل قول بالنجاسة و حينئذ فيقتصر فيه على ما كان علوه تسنمياً كالميزاب او ما يشبهه او اما الاعتصام في مطلق العلو و السفل فلا وجه له بل و منه يظهر عدم الحاق ما كان مثل الفوارة الملاقية عالية بالنجاسة به و قد مر شطر من الكلام في ذلك في باب المضاف.
المسألة الثانية: إذا شك في انه له مادة ام لا و كان قليلًا ينجس بالملاقاة
، لما عرفت من ان الجريان كالكرية عاصمة و مانعة فإذا شك في تحقق المانع عن التنجس يستصحب عدمه لأن استصحاب عدم المانع و لو بالعدم الأزلي ينفع في الحكم بتأثير المقتضي فإذا كان ظاهر قوله:
إذا بلغ الماء
بل و قوله:
لأن له مادة
ان الملاقاة تؤثر في النجاسة، و الكريه و المادة عاصمة و جرت اصالة عدم تحقق المانع عن تأثيرها حكم بنجاسة الا ان يقال انهما في دلالتهما على ذلك متعارضة مع قوله:
خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء.
الدال على ان المحتاج إلى امر وجودي هو النجاسة و الا فنفس الماء معتصم بنفسه و لا يؤثر فيه النجاسة و مع التعارض فالاصل الطهارة و عدم الانفعال و حمل النبوي على خصوص الجاري و المطر و الصحاح على الراكد و ان كان ممكناً الا انه بلا شاهد مع انه خلاف الظاهر في ادلة ذي المادة ايضاً حيث عرفت ظهورها في قابلية الماء بما هو ماء للانفعال و المادة عاصمة و شيخنا في طهارته و ان ضعف النبوي الا ان شهرة نقله في كتب الخاصة و استدلالهم به جبر ضعفها و من جميع ما ذكرنا ظهر وجهي المسألة و ان الأقوى طهارته مضافاً إلى امكان استصحاب اتصاله بالمادة لظهور اليقين بأن لكل ماء مادة و نشك في انقطاعه عنها فيستصحب اتصاله بها و رجوع الاستصحاب إلى الاستصحاب الكلي غير مانع بعد كون الأثر من آثار مطلق المادة لا المادة الخاصة.
المسألة الثالثة: يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة فلو كانت المادة من فوق تترشح و تتقاطر، فإن كان دون الكر ينجس، نعم إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس
، لأن الظاهر المنصرف من ادلة ذي المادة ان حفظه من النجاسة مستنداً اليها بمعنى انها هي التي تعصمه من النجاسة لا بمعنى ان هذا القسم من الماء الذي خرج من المادة معتصم و بعبارة اخرى المادة علة للاعتصام حدوثاً و بقاء فما دام كان لهذا الماء مادة فهو معتصم و من المعلوم ان بعد الانفصال عن المادة لا يصدق ان له مادة و منه يظهر ان الحكم بانفعال ما كانت له مادة من فوق بترشح و تقاطر ان كان دون الكر محل نظر لصدق له مادة في مثله، اللهم الا ان يكون قطراته متباعدة او بعيدة بحيث لم يعد في العرف متصلًا و الا فمع اتصاله معها عرفاً كما في الماء الكائن على الأرض الذي يتقاطر عليه المطر حيث يحكمون بعصمته ما دام اتصاله بالمطر و يصرحون بأن المراد