شرح العروة الوثقي - كاشف الغطاء، علي - الصفحة ٢٣ - المسألة الرابعة و الثلاثون إذا قلد من يقول بحرمة العدول حتى إلى الأعلم ثم وجد اعلم من ذلك المجتهد فالاحوط العدول إلى ذلك الاعلم و ان قال الاول بعدم جوازه
تعارض الطريقين التخير ذلك ايضاً، قوله و يجوز التبعيض في المسائل حتى بالنسبة للعمل الواحد على ما سيجيء إن شاء اللّه في المتن فيجوز ان يقلد احدهما في وجوب السورة و الآخر في جواز جلسة الاستراحة و هل يجوز ذلك حتى إذا بطل مجموع العمل على كلا القولين كأن كان فتوى احدهما على وجوب السورة و عدم وجوب الجلسة و فتوى الأخر على العكس فتركهما بفتواهما و قلد كلًا فيما يفتى بعدم الوجوب دون فتواه بالوجوب فصلّى بلا سورة و بلا جلسة ام لا الأقوى الاول (اقول يمكن ان يقال بالفساد و يقوى الثاني لأن كل من المجتهدين انما يفتى بالأجزاء التي اتى بها المقلد في ضمن المركب الموجود مع احدهما لا الخالي منهما، و بعبارة اوضح انه في كيفية العمل يجب ان يقلد لأن الغرض انه عامي و الكيفية التي اتى بها لم تكن موافقة للمجتهد اصلًا) لأن فساد الصلاة على فتوى كل منهما انما يضر ان كان مقلداً فيها و أما ان قلدا احدهما في بعضهما و الآخر في البعض الآخر ففتوى كل بفسادها مستنداً إلى الجهة التي ليس العامل مقلداً له فيها، مثلًا من يقول بوجوب السورة يفتى بفساد الصلاة لخلوها عنها و المفروض انه لم يقلده فيه فلا يضره هذه الفتوى و كذا فتوى الآخر بفسادها مستنداً إلى فتواه بوجوب الجلسة و هو لم يقلده فيه ايضاً، نعم ان علم بفساد صلاته هذه بحسب الواقع لعلمه بمطابق فتوى احدهما للواقع لم يجز له القناعة بها في مقام تحصيل البراءة لكنه لا ربط له بالتبعيض بل مع علمه بوجوب احدهما لا يجوز له تركهما حتى لو افتى مجتهده بعدم وجوبهما فهذا اجنبي عن مسألتنا.
و دعوى ان العمل الواحد يجب ان يكون مطابقاً لفتوى مجتهده يعني يجب ان يكون له مجتهد يفتى بصحة عمله او فساده لا منشأ لها قوله و إذا كان احدهما ارجح من الآخر في العدالة او الورع فالاولى بل الأحوط اختياره و ظاهره فيما مضى في المسألة الثانية عشر الفتوى بوجوب تقليد الاورع و كيف كان فالمنقول من النهاية و التهذيب و الدروس و الذكرى و غيرها وجوب الأخذ بالورع للأصل و بعض الأخبار و إذا فرض تأثير الاورعية زيادة الوثاقة بملاحظة انها توجب ان يتعب نظره ازيد و يمعن في المطالب اكثر اقتضى تقديمها الدليل العقلي الدال على رجحان الأعلم ايضاً و إذا كان احدهما اعلم و الآخر اورع فهل يقدم الاول او الثاني او يتخير وجوه مقتضى القاعدة الاحتياط مع الإمكان و مع عدمه التخير اما الاحتياط فلاحتمال يقين احدهما، و مجرد كون مناط الاستفتاء في الأعلم اكد لا يوجب تقديمه مع وجود مناط آخر في الاورع يحتمل ان يوجب تقديمه خصوصاً إذا اوجب شدة الوثاقة بفتواه.
المسألة الرابعة و الثلاثون: إذا قلد من يقول بحرمة العدول حتى إلى الأعلم ثمّ وجد اعلم من ذلك المجتهد فالاحوط العدول[١] إلى ذلك الاعلم و ان قال الاول بعدم جوازه.
فهل يجب عليه العدول لأن المفروض وجوب تقليد الأعلم ابتداء و استمراراً فإذا وجد أعلم زال مناط الحجية في غيره فيجب عليه العدول بل لا معنى للعدول حينئذ فانه يبطل تقليده و تسقط حجية قوله او انه يحرم عليه ذلك لأنه قلد المجتهد الاول و الرجوع إلى الأعلم انما كان بمناط كونه من المتيقن حجيته و هذا المناط قد زال في المقام بملاحظة استلزامه للعدول المحرم فيستصحب تقليده للاول او انه يتخير لاشتمال كل منهما على جهة مميزة له عن صاحبه و لا ترجيح، او يحتاط مع التمكن و يتخير مع عدمه وجوه احوطها بل اقواها الأخير لعدم مرجح لأحد الاحتمالين على الآخر فكما
[١] بل هو الاظهر مع العلم بالمخالفة على ما مر