شرح العروة الوثقي - كاشف الغطاء، علي - الصفحة ١٢ - المسألة الثالثة عشر إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير بينهما الا إذا كان احدهما اورع فيختار الاورع
و ثانياً: المراجعة في الحكم يلازم الرجوع في الفتوى لأنه يحكم عن فتواه بما استنبطه في باب الدعاوي بل و عن فتواه في حكم المسألة فيحكم بنفوذ بيع العصير المغلي تارة و المائع الملاقي لبعض الأطراف الأخرى و الأمر بنفوذ حكمه ذلك تنفيذ لفتواه و تقرير لأن ما استنبطه من العدل و القسط و ما اثر لي اليه فما المانع من الأخذ به، نعم مقتضى الطائفة الأخيرة سقوط حكم غير الأعلم عند المعارضة بل نفس الأدلة ايضاً لا اطلاق لها لصورة المعارضة كما في ادلة سائر الطرق و الأمارات ففي حكم المعارضة اما يرجع إلى حكم العقل من الأخذ بالقدر المتيقن او ما يستفاد من هذه الأخبار من طرح حكم غير الأعلم و الأخذ بالأعلم و كلاهما واحد، و دعوى ان الأخبار المزبورة واردة في مقام الحكومة فلا يعم ما نحن فيه.
مر ما قد عرفت الجواب عنها من انها مطلقة شاملة لصورة المعارضة في الشبهة الحكمية التي يرجع فيها اليهم لأخذ الفتوى و ان الرجوع في لحكومة يلازم الرجوع في الفتوى و لذا بعد فرض تساويهما امر الامام" عليه السلام" بترجيح مدرك حكمهما، نعم المعارضة في الحكم يبتنى على الرجوع و المحاكمة و صدور الحكم و في الفتوى يحصل بنفس اختلافهما في الفتوى و ان لم يرجع اليهما او إلى احدهما و لذا قيدنا وجوب تقليد الأعلم بما إذا خالف غيره في الفتوى بل مجرد المخالفة في الفتوى ايضاً ما لم يكن فيما هو محل ابتلاء المقلد لا يضر في حجية فتوى غير الأعلم هذا كله الكلام في المقام الاول. و أما المقام الثاني و هو وجود ما يقتضي الرجوع إلى غير الأعلم ايضاً و لو مع عدم الاطلاق كأدلة العسر و الحرج و الاختلال و اشباهها فليس الكلام فيه بمهم فالانصاف ان مع الاطلاق لا دليل على حجية فتوى غير الأعلم و مع الاطلاق يسقط فتواه مع المعارضة فيما هو محل الابتلاء، و من هنا ظهر ان وجود الأعلم المخالف من قبيل المانع عن اعتبار فتوى غير الأعلم لا ان الأعلمية شرط حجيته.
المسألة الثالثة عشر: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير بينهما الا إذا كان احدهما اورع فيختار الاورع.
اما بناء على ما اسسناه في محله خلافاً لشيخنا الأكبر و لجل الأساتذة من ان الأصل في تعارض الطريقين التخير فواضح إذ لا يخلو امر الفتوى من كون حجيته من باب السببية او الطريقية و مقتضى الأصل في كل منهما التخير عند التعارض، و أما بناء على ما عليه شيخنا الأكبر من كون الأصل في تعارض الطريقين التساقط فيشكل الأمر فيما نحن فيه بناء على كون حجيتها من باب الطريقية فان مقتضى تساقطهما رجوع المقلد إلى الاحتياط في المسألة و الأخذ باحوط القولين لو كان و الا فالاحتياط بالتكرار لأن سقوط الطريقين انما هو في خصوص ما يتعارضان و أما فيما يجتمعان فلا تعارض بينهما و حينئذ فوجوديهما و لو متعارضين رافع للاحتياط الكلي و هذا ثمرة وجود الخبرين في البين، و كيف كان ففتواهم بالتخير هنا مع بنائهم على ان الأصل في تعارض الطريقين التساقط يكشف عن ان المناط في حجية الفتوى ليس مجرد الطريقية بل هو مبني على نحو من الموضوعية و هو ينافي بعض ما مر منّا بل و ما ربما يستندون اليه في باب التقليد من ان حجية من باب الرجوع إلى اهل الخبرة او شبه الانسداد بالنسبة إلى المقلد الا ان يكون فتواهم بالتخير هنا من باب الإجماع على عدم وجوب الاحتياط على المقلد في موارد الشبهات الحكمية فان مع هذا الإجماع يتعين عليه الأخذ بأحد القولين إذ لا طريق له غيرهما.