سيرة الفقيه المقدس آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي - دار الصديقة الشهيدة (عليها السلام) - الصفحة ٢٨ - الهجرة إلى قم المقدسة
وقد لازم من حين وصوله إلى قم درس المرجع الكبير السيد البروجردي (رحمه الله)- فقهاً واصولًا-- ولمدة سبع سنين، وهي مدة إقامته في قم المقدسة. وبدأ خلال هذه المدة بتدريس المقدمات وكتاب اللمعة والمعالم والقوانين.
كان يُدرّس المعالم في مقبرة (شيخان) القريبة من الحرم الشريف، وقد حضر عنده الكثير من الفضلاء في تلك المرحلة. واستمر على هذا المنوال إلى أن شرع في تدريس الرسائل للشيخ الأعظم (رحمه الله). وقد نقل لي أحد الفضلاء الثقاة أن الاستاذ التبريزي (قدس سره) كان يُعد في تلك الفترة من أساتذة السطوح في الحوزة.
ولأنه لم يكن قد تزوّج بعد، فقد كان مقيماً معنا في المدرسة، وكنا نتمنى مكالمته لكي نستفيد منه. وكنت أجلس قريباً من حُجرته علّه يخرج فأسأله عن مسألة في النحو أو الفقه أو غير ذلك، وكنت إذا سألته يجيبني ويشرح لي بترحاب صدر وتبسُّم. وكنت أرى حجرته مضيئة إلى ساعات متأخرة من الليل، مشغولًا فيها بالمطالعة والكتابة، فيزيدني ذلك همّةً ونشاطاً، انتهى.
وعلى أي حال، فقد انقضت سبع سنين، والميرزا (قدس سره) على هذا النهج حتى شرّفه الله تعالى بتلك النفحة القدسية والجنبة الروحية، فصار مجتهداً قادراً على استنباط الأحكام الشرعية وهو في العقد الثالث من عمره الشريف، إذ كان عمره آنذاك ستة وعشرين سنة، إلا أنه كان يتطلّع