مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨١
(أم عندهم الغيب فهم يكتبون [٤١] أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون [٤٢] أم لهم إله غير الله سبحن الله عما يشركون [٤٣] وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم [٤٤] وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون [٤٧] واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم [٤٨] ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم [٤٩]).
القراءة: قرأ ابن عامر وعاصم: (يصعقون) بضم الياء. والباقون بفتحها.
وقرأ زيد عن يعقوب: (وأدبار النجوم) بفتح الألف. والباقون بكسرها.
الحجة: يقال: صعق الرجل يصعق. ومن قرأ (يصعقون) بضم الياء فإنه على نقل الفعل بالهمزة، صعقهم [١] وأصعقهم غيرهم. وحكى أبو الحسن. صعق، فعلى هذا يجوز أن يكون يصعقون منه. ومن قرأ (وأدبار النجوم) فإنه يكون كقولهم: أعقاب النجوم. قال:
فأصبحت من ليلى الغداة كناظر مع الصبح في أعقاب نجم مغرب [٢] اللغة: الكيد هو المكر. وقيل: هو فعل ما يوجب الغيظ في خفية.
والكسف: جمع كسفة فهو مثل سدرة وسدر. والكسفة: القطعة من الغيم بقدر ما يكسف ضوء الشمس. والمركوم هو الموضوع بعضه على بعض.
المعني: ثم قال سبحانه (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) أي: أعندهم الغيب حتى علموا ان محمدا (ص) يموت قبلهم؟ وهذا جواب لقولهم: (نتربص به ريب المنون) عن قتادة. وقيل: أ عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون منه، ويخبرون به الناس، عن ابن عباس. وقيل: هو جواب لقولهم: إن كان أمر الآخرة حقا، كما
[١] في سائر النسخ: صعقوهم.
[٢] يشبه حاله في وصال ليلى وهجرانها، ويأسه من الوصال، بمن ينظر في أعقاب النجم عند
الصباح، وهو آيس منه، لأنه في حال الغروب.