مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٧
عهد رسول الله (ص) ببغضهم علي بن أبي طالب (ع). وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وعن عبادة بن الصامت قال: كنا نبور [١] أولادنا بحب علي (ع)، فإذا رأينا أحدهم لا يحبه، علمنا أنه لغير رشدة [٢]. وقال أنس: ما خفي منافق على عهد رسول الله بعد هذه الآية. (والله يعلم أعمالكم) ظاهرها وباطنها.
(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم [٣١] إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم [٣٢] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم [٣٣] إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم [٣٤] فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم [٣٥].
القراءة: قرأ أبو بكر: (وليبلونكم) وما بعده بالياء، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر (ع). والباقون بالنون. وقرأ يعقوب: (ونبلوا) ساكنة الواو.
الحجة: قال أبو علي: وجه الياء أن قبله (والله يعلم أعمالكم)، واسم الغيبة أقرب إليه من لفظ الجمع، فحمل على الأقرب. ووجه النون قوله: (ولو نشاء لأريناكهم).
اللغة: يقال: وتره يتره وترا: إذا نقصه، ومنه الحديث: (فكأنه وتر أهله وماله)، وأصله القطع. ومنه الترة: القطع بالقتل، ومنه الوتر: المنقطع بانفراده عن غيره.
المعنى: ثم أقسم سبحانه فقال: (ولنبلونكم) أي نعاملكم معاملة المختبر بما
[١] باره: جربه واختبره.
[٢] الرشدة بالفتح وتكسر: ضد الزنية، يقال (ولد لرشدة).