مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٦
معه من أمته أحد، حتى إذا أتى أخي موسى في كبكبة من بني إسرائيل. فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: أي رب! من هؤلاء؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران، ومن معه من بني إسرائيل. فقلت: رب فأين أمتي؟ قال: أنظر عن يمينك، فإذا ظراب [١] مكة قد سدت بوجوه الرجال، فقلت [٢]: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء أمتك أرضيت؟ قلت: رب رضيت. وقال [٣]: أنظر عن يسارك. فإذا الأفق قد انسد [٤] بوجوه الرجال. فقلت: رب من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أمتك أرضيت؟ قلت: رب رضيت. فقيل: إن مع هؤلاء سبعين ألفا من أمتك، يدخلون الجنة لا حساب عليهم،. قال: فأنشأ عكاشة بن محصن من بني أسد [٥] من خزيمة، فقال: يا نبي الله! ادع ربك أن يجعلني منهم. فقال: اللهم اجعله منهم. ثم أنشأ رجل آخر، فقال: يا نبي الله! أدع ربك أن يجعلني منهم. فقال. سبقك بها عكاشة.
فقال نبي الله: فداكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين، فكونوا.
وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب. فإن عجزتم [٦] وقصرتم فكونوا من أهل الأفق. وإني قد رأيت ثم ناسا كثيرا يتهاوشون كثيرا. فقلت: هؤلاء السبعون ألفا.
فاتفق رأينا على أنهم ناس ولدوا في الاسلام، فلم يزالوا يعملون به، حتى ماتوا عليه. فانتهى [٧] حديثهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ليس كذلك، ولكنهم الذين لا يسرقون. ولا يتكبرون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. ثم قال: إني لأرجو أن يكون من تبعني ربع أهل الجنة. قال: فكبرنا. ثم قال: إني لأرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنة. فكبرنا. ثم قال: إني لأرجو أن يكونوا شطر أهل الجنة. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين). (وأصحب الشمال ما أصحب الشمال [٤١] في سموم وحميم [٤٢] وظل من يحموم [٤٣] لا بارد ولا كريم [٤٤] إنهم كانوا قبل ذلك مترفين [٤٥] وكانوا يصرون على الحنث العظيم [٤٦] وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون [٤٧] أو
[١] الظراب.
[٢] في المخطوطة: رب من.....
[٣] فيها قيل.
[٤] فيها أيضا: سد.
[٥] فيها أيضا: ابن خزيمة.
[٦] فيها: فقصرتم.
[٧] في نسختين: فانهى.