مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٤
عظيمة لغطفان يعبدونها، فبعث إليها رسول الله (ص) خالد بن الوليد فقطعها، وقال يا عز كفرانك، لا سبحانك، إني رأيت الله قد أهانك عن مجاهد. وقال قتادة: كانت مناة صنما بقديد، بين مكة والمدينة. وقال الضحاك والكلبي كانت لهذيل وخزاعة، يعبدها أهل مكة. وقيل: إن اللات والعزى ومناة، أصنام من حجارة، كانت في الكعبة، يعبدونها. والثالثة نعت لمناة.
والأخرى نعت لها أيضا. ومعنى الآية: أخبروني عن هذه الأصنام، هل ضرت، أو نفعت، أو فعلت ما يوجب أن تعدل بالله؟ فحذف لدلالة الكلام عليه.
(ألكم الذكر وله الأنثى [٢١] تلك إذا قسمة ضيزى [٢٢] إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى [٢٣] أم للإنسان ما تمنى [٢٤] فلله الآخرة والأولى [٢٥] وكم من تلك في السماوات لا تغني شفعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى [٢٦] إن الذين لا يؤمنون بالأخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى [٢٧] ومالهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من شيئا [٢٨] فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا [٢٩] ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى [٣٠]).
القراءة: قرأ ابن كثر، غير ابن فليح [١]: (ضئزى) بالهمز. والباقون بغير همز.
الحجة: قال أبو علي: قوله (تلك إذا قسمة ضيزى) أي: ما نسبتموه إلى الله سبحانه من اتخاذ البنات، قسمة جائرة. وقولهم قسمة ضيزى، ومشية حيكى، حمله النحويون على أنه في الأصل فعلى بالضم، وإن كان اللفظ على فعلى، كما أن
[١] وفي المخطوطة: الحسن.