مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٩
الشمس طالعة ليست بكاسفة، * تبكي عليك نجوم النيل، والقمرا [١] أي ليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر، لأن عظم المصيبة قد سلبها ضوءها. وقال النابغة:
تبدو كواكبه، والشمس طالعة، * لا النور نور، ولا الإظلام إظلام وثالثها: أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء. وقد روي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل: وهل يبكيان على أحد؟ قال: نعم مصلاه في الأرض، ومصعد عمله في السماء. وروى أنس عن النبي (ص) قال: " ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه. فإذا مات بكيا عليه " فعلى هذا يكون معنى البكاء الإخبار عن الاختلال بعده، كما قال مزاحم العقيلي:
بكت دارهم من أجلهم، فتهللت [٢] * دموعي، فأي الجازعين ألوم أمستعبرا يبكي من الهون، والبلى، * أم آخر يبكي شجوه، ويهيم [٣] وقال السدي: لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) بكت السماء عليه. وبكاؤها حمرة أطرافها. وروى زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: بكت السماء على يحيى بن زكريا، وعلى الحسين بن علي (ع)، أربعين صباحا، ولم تبك إلا عليهما. قلت: وما بكاؤها؟ قال: كانت تطلع حمراء، وتغيب حمراء. (وما كانوا منظرين) أي عوجلوا بالعقوبة، ولم يمهلوا.
(ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين [٣٠] من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين [٣١] ولقد اخترناهم على علم على العالمين [٣٢] وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين [٣٣] إن هؤلاء ليقولون [٣٤] إن هي إلا موتتنا الأولى
[١] كسفت الشمس النجوم: غلب ضوئها على النجوم، فلم يبد منها شئ. ونجوم الليل والقمر مفعول
كاسفة. مقصوده: إن موتك صار سببا لقلة ضوء الشمس، بحيث لا يغلب نورها نور القمر
والنجوم، وهي تبكي عليك.
[٢] تهلل العين: سالت بالدمع.
[٣] هاو على وجهه: ذهب من العشق وغيره، لا يدري أين يتوجه.