الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٤٢
على رسوله وعلى المؤمنين ) الفتح ـ ٢٦ ، وقوله تعالى : ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا ) التحريم ـ ٨.
قوله تعالى : كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، تفصيل للاجمال الذي تدل عليه الجملة السابقة ، فان ما أنزل إلى رسول الله يدعو إلى الايمان وتصديق الكتب والرسل والملائكة الذين هم عباد مكرمون ، فمن آمن بما أنزل على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقد آمن بجميع ذلك ، كل على ما يليق به.
قوله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله ، حكاية لقولهم من دون توسيط لفظ القول ، وقد مر في قوله تعالى : ( وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت وإسمعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) البقرة ـ ١٢٧ ، النكتة العامة في هذا النحو من الحكاية ، وأنه من أجمل السياقات القرآنية ، والنكتة المختصة بالمقام مضافا إلى أن فيه تمثيلا لحالهم وقالهم أن هذا الكلام إنما هو كلام منتزع من خصوص حالهم في الايمان بما أنزل الله تعالى ، فهم لم يقولوه إلا بلسان حالهم ، وان كانوا قالوه فقد قاله كل منهم وحده وفي نفسه ، وأما تكلمهم به لسانا واحدا فليس الا بلسان الحال.
ومن عجيب أمر السياق في هذه الآية ما جمع بين قولين محكيين منهم مع التفرقة في نحو الحكاية أعني قوله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا الخ ، حيث حكى البعض من غير توسيط القول والبعض الآخر بتوسيطه ، وهما جميعا من قول المؤمنين في اجابة دعوة الداعي.
والوجه في هذه التفرقة أن قولهم : لا نفرق الخ مقول لهم بلسان حالهم بخلاف قولهم : سمعنا وأطعنا.
وقد بدء تعالى بالاخبار عن حال كل واحد منهم على نعت الافراد فقال : كل آمن بالله ثم عدل إلى الجمع فقال : لا نفرق بين أحد إلى آخر الآيتين ، لان الذي جرى من هذه الامور في أهل الكتاب كان على نعت الجمع كما أن اليهود فرقت بين موسى وبين عيسى ومحمد ، والنصارى فرقت بين موسى وعيسى ، وبين محمد فانشعبوا شعبا وتحزبوا أحزابا وقد كان الله تعالى خلقهم امة واحدة على الفطرة ، وكذلك المؤاخذة والحمل والتحميل الواقع عليهم إنما وقعت على جماعتهم ، وكذلك ما وقع في آخر الآية من سؤال النصرة على الكافرين ، كل ذلك أمر مرتبط بالجماعة دون الفرد ، بخلاف الايمان