الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٠١
وفي تفسير العياشي ورواه البرقي ايضا عن الصادق عليهالسلام : إذا احسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف ، وذلك قول الله : والله يضاعف لمن يشاء فأحسنوا اعمالكم التي تعملونها لثواب الله.
وفي تفسير العياشي عن عمر بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : إذا احسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف فذلك قول الله : والله يضاعف لمن يشاء فأحسنوا اعمالكم التي تعملونها لثواب الله ، قلت : وما الاحسان؟ قال : إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك ، وإذا صمت فتوق ما فيه فساد صومك ، وإذا حججت فتوق كل ما يحرم عليك في حجتك وعمرتك ، قال : وكل عمل تعمله فليكن نقيا من الدنس.
وفيه عن حمران عن ابي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : أرايت المؤمن له فضل على المسلم في شيء من المواريث والقضايا والاحكام حتى يكون للمؤمن اكثر مما يكون للمسلم في المواريث أو غير ذلك؟ قال : لا هما يجريان في ذلك مجرى واحدا إذا حكم الامام عليهما ، ولكن للمؤمن فضلا على المسلم في اعمالهما ، قال : فقلت : أليس الله يقول : من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ، وزعمت انهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن؟ قال : فقال : أليس الله قد قال : والله يضاعف لمن يشاء اضعافا كثيرة؟ فالمؤمنون هم الذين يضاعف لهم الحسنات ، لكل حسنة سبعين ضعفا ، فهذا من فضيلتهم ، ويزيد الله المؤمن في حسناته على قدر صحة ايمانه اضعافا مضاعفة كثيرة ويفعل الله بالمؤمن ما يشاء.
اقول : وفي هذا المعنى اخبار أخر وهي مبتنية جميعا على الاخذ بإطلاق قوله تعالى : والله يضاعف لمن يشاء بالنسبة إلى غير المنفقين ، والامر على ذلك إذ لا دليل على التقييد بالمنفقين غير المورد ، ولا يكون المورد مخصصا ولا مقيدا ، وإذا كانت الآية مطلقة كذلك كان قوله : يضاعف مطلقا بالنسبة إلى الزائد عن العدد وغيره ، ويكون المعنى : والله يضاعف العمل كيفما شاء على من شاء ، يضاعف لكل محسن على قدر إحسانه سبعمائة ضعف أو أزيد أو اقل كما يزيد للمنفقين على سبعمائة إذا شاء ، ولا ينافي هذا ما تقدم في البيان من نفي كون المراد والله يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء