الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٢٧
امر الربا كما في الدر المنثور عن ابن جرير وابن مردويه عن عمر بن الخطاب : انه خطب فقال : من آخر القرآن نزولا آية الربا ، وانه قد مات رسول الله ولم يبينه لنا ، فدعوا ما يريبكم إلى ما لايريبكم.
على ان من مذهب أئمة أهل البيت عليهمالسلام : ان الله تعالى لم يقبض نبيه حتى شرع كل ما يحتاج إليه الناس من امر دينهم وبين ذلك للناس نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وفي الدر المنثور بطرق عديدة عن ابن عباس إ والسدي وعطيه العوفي وأبي صالح وسعيد بن جبير : ان آخر آية نزلت من القرآن قوله تعالى : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى آخر الآية
وفي المجمع عن الصادق عليهالسلام : انما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا أورفدا.
وفي المجمع أيضا عن علي عليهالسلام إذا أراد الله بقرية هلاكا ظهر فيهم الربا.
أقول : وقد مر في البيان السابق ما يتبين به معنى هذه الروايات.
وفيه : في قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية قال : واختلف في حد الاعسار فروي عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : هو إذا لم يقدر على ما يفضل من قوته وقوت عياله على الاقتصاد.
وفيه : انه أي انظار المعسر واجب في كل دين عن ابن عباس والضحاك والحسن وهو المروي عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهماالسلام.
وفيه ! قال الباقر عليهالسلام : إلى ميسرة معناه إذا بلغ خبره الامام فيقضي عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في المعروف.
وفي الكافي عن الصادق عليهالسلام قال : صعد رسول الله المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أنبيائه ثم قال : أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، ألا ومن أنظر معسرا كان له على الله في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه ، ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون انه معسر فتصدقوا عليه بمالكم فهو خير لكم.
أقول : والرواية تشتمل على تفسير قوله : إن كنتم تعلمون ، وقد مر له معنى آخر ، والروايات في هذه المعاني وما يلحق بها كثيرة والمرجع فيها كتاب الدين من الفقه.
( بحث علمي )
تقدم مرارا في المباحث السابقة : ان لا هم للانسان في حياته الا ان يأتي بما يأتي