الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٤
وثالثتها : مسألة عدم خلو الارض عن الحجة وسيأتي بيانه إنشاء الله.
وفي المعاني والخصال عن عتبة الليثي عن أبي ذر رحمهالله قال : قلت يا رسول الله كم النبيون؟ قال : مأة وأربعة وعشرون الف نبي ، قلت : كم المرسلون منهم؟ قال ثلثمأة وثلاثة عشر جما غفيرا ، قلت من كان أول الانبياء؟ قال : آدم ، قلت : وكان من الانبياء مرسلا؟ قال : نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ، ثم قال يا أبا ذر أربعة من الانبياء سريانيون : آدم ، وشيث ، وأخنوخ وهو ادريس وهو أول من خط بالقلم ، ونوح ، وأربعة من العرب : هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيك محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وستمأة نبي ، قلت : يا رسول الله ! كم أنزل الله تعالى من كتاب؟ قال : مأة كتاب وأربعة كتب ، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ، وانزل التوراة ، والانجيل ، والزبور ، والفرقان.
اقول : والرواية وخاصة صدرها المتعرض لعدد الانبياء والمرسلين من المشهورات روتها الخاصة والعامة في كتبهم ، وروى هذا المعنى الصدوق في الخصال والامالي عن الرضا عن آبائه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعن زيد بن علي عن آبائه عن امير المؤمنين عليهالسلام ورواه ابن قولويه في كامل الزيارة ، والسيد في الاقبال عن السجاد عليهالسلام ، وفي البصائر عن الباقر عليهالسلام.
وفي الكافي عن الباقر عليهالسلام في قوله تعالى : وكان رسولا نبيا الآية قال : النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الذي يسمع الصوت ولا يرى في المنام ويعاين.
اقول : وفي هذا المعنى روايات أخر ، ومن الممكن ان يستفاد ذلك من مثل قوله تعالى : ( فأرسل إلى هارون ) الشعراء ـ ١٣ ، وليس معناها ان معنى الرسول هو المرسل إليه ملك الوحي بل المقصود ان النبوة والرسالة مقامان خاصة أحدهما الرؤيا وخاصة الآخر مشاهدة ملك الوحي ، وربما اجتمع المقامان في واحد فاجتمعت الخاصتان ، وربما كانت نبوة من غير رسالة ، فيكون الرسالة أخص من النبوة مصداقا لا مفهوما كما يصرح به الحديث السابق عن ابي ذر حيث يقول : قلت : كم المرسلون منهم؟
فقد تبين ان كل رسول نبي ولا عكس ، وبذلك يظهر الجواب عما اعترضه