الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٠
والظاهر أيضا أن قوله تعالى : ألا إن نصر الله قريب مقول له تعالى لا تتمة لقول الرسول والذين آمنوا معه.
والآية ( كما مرت إليه الاشارة سابقا ) تدل على دوام أمر الابتلاء والامتحان وجريانه في هذه الامة كما جرى في الامم السابقة.
وتدل أيضا على اتحاد الوصف والمثل بتكرر الحوادث الماضية غابرا ، وهو الذي يسمى بتكرر التاريخ وعوده.
* * *
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ ـ ٢١٥.
( بيان )
قوله تعالى : يسئلونك ماذا ينفقون ، قل ما أنفقتم من خير ، قالوا : إن الآية واقعة على أسلوب الحكمة ، فإنهم إنما سألوا عن جنس ما ينفقون ونوعه ، وكان هذا السؤال كاللغو لمكان ظهور ما يقع به الانفاق وهو المال على أقسامه ، وكان الاحق بالسؤال إنما هو من ينفق له : صرف الجواب إلى التعرض بحاله وبيان أنواعه ليكون تنبيها لهم بحق السؤال.
والذي ذكروه وجه بليغ غير أنهم تركوا شيئا ، وهو أن الآية مع ذلك متعرضه لبيان جنس ما ينفقونه ، فإنها تعرضت لذلك : أولا بقولها : من خير ، إجمالا ، وثانيا بقولها : وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ، ففي الآية دلالة على ان الذي ينفق به هو المال كائنا ما كان ، من قليل أو كثير ، وان ذلك فعل خير والله به عليم ، لكنهم كان عليهم ان يسألوا عمن ينفقون لهم ويعرفوه ، وهم : الوالدان والاقربون واليتامى والمساكين وابن السبيل.
ومن غريب القول ما ذكره بعض المفسرين : ان المراد بما في قوله تعالى : ماذا