الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٠٥
قال الله عز وجل : يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الالباب.
اقول : وفي قوله تعالى : وما أنفقتم الآية في الصدقة والنذر والظلم أخبار كثيرة سنوردها في مواردها إنشاء الله.
وفي الدر المنثور بعدة طرق عن ابن عباس وابن جبير واسماء بنت ابي بكر وغيرهم : ان رسول الله كان يمنع عن الصدقة على غير أهل الاسلام وان المسلمين كانوا يكرهون الانفاق على قرابتهم من الكفار فأنزل الله : ليس عليك هداهم الاية فأجاز ذلك.
اقول : قد مر أن قوله : هداهم إنما يصلح لان يراد به هدى المسلمين الموجود فيهم دون الكفار فالآية أجنبية عما في الروايات من قصة النزول ، على ان تعيين المورد في قوله : للفقراء الذين أحصروا الآية لا يلائمه كثير ملائمة ، وأما مسألة الانفاق على غير المسلم إذا كان في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله فيكفي فيه إطلاق الآيات.
وفي الكافي عن الصادق عليهالسلام في قول الله عز وجل : وإن تخفوها وتعطوها الفقراء فهو خير لكم فقال : هي سوى الزكوة ، إن الزكوة علانية غير سر.
وفيه عنه عليهالسلام : كل ما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من إسراره وما كان تطوعا فإسراره افضل من إعلانه.
اقول : وفي معنى الحديثين أحاديث أخرى وقد تقدم ما يتضح به معناها.
وفي المجمع في قوله تعالى : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله الآية قال قال أبو جعفرعليهالسلام نزلت الآية في أصحاب الصفة ، قال : وكذلك رواه الكلبي عن ابن عباس ، وهم نحو من اربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة ، ولا عشائر يأوون إليهم فجعلوا أنفسهم في المسجد ، وقالوا نخرج في كل سرية يبعثها رسول الله ، فحث الله الناس عليهم فكان الرجل إذا أكل وعنده فضل أتاهم به إذا أمسى.
وفي تفسير العياشي عن ابي جعفر عليهالسلام : إن الله يبغض الملحف.
وفي المجمع في قوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار الآية ، قال : سبب النزول عن ابن عباس نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليهالسلام كانت معه أربعة