الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٥٣
الله الملك ، يعود إلى ابراهيم عليهالسلام ، والمراد بالملك ملك ابراهيم كما قال تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) النساء ـ ٥٤ ، لا ملك نمرود لكونه ملك جور ومعصية لا يجوز نسبته إلى الله سبحانه.
ففيه أولا : ان القرآن ينسب هذا الملك وما في معناه كثيرا إليه تعالى كقوله حكاية عن مؤمن آل فرعون : ( يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الارض ) المؤمن ـ ٢٩ ، وقوله تعالى حكاية عن فرعون ـ وقد امضاه بالحكاية ـ : ( يا قوم أليس لي ملك مصر ) الزخرف ـ ٥١ ، وقد قال تعالى : ( له الملك ) التغابن ـ ١ ، فقصر كل الملك لنفسه فما من ملك الا وهو منه تعالى ، وقال تعالى حكايه عن موسى عليهالسلام : ( ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة ) يونس ـ ٨٨ ، وقال تعالى في قارون : ( وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة ) القصص ـ ٧٦ ، وقال تعالى خطابا لنبيه : ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا ـ إلى ان قال ـ : ( ومهدت له تمهيدا ثم يطمع ان ازيد ) المدثر ـ ١٥ ، إلى غير ذلك.
وثانيا : ان ذلك لا يلائم ظاهر الآية فإن ظاهرها أن نمرود كان ينازع ابراهيم في توحيده وإيمانه لا انه كان ينازعه ويحاجه في ملكه ، فإن ملك الظاهر كان لنمرود ، وما كان يرى لابراهيم ملكا حتى يشاجره فيه.
وثالثا : ان لكل شيء نسبة إلى الله سبحانه والملك من جملة الاشياء ولا محذور في نسبته إليه تعالى وقد مر تفصيل بيانه.
قوله تعالى : قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت ، الحياة والموت وإن كانا يوجدان في غير جنس الحيوان ايضا كالنبات ، وقد صدقه القرآن كما مر بيانه في تفسير آية الكرسي ، لكن مراده عليهالسلام منهما اما خصوص الحياة والممات الحيوانيين أو الاعم الشامل له لاطلاق اللفظ ، والدليل على ذلك قول نمرود : أنا أحيي وأميت ، فإن هذا الذي ادعاه لنفسه لم يكن من قبيل إحياء النبات بالحرث والغرس مثلا ، ولا احياء الحيوان بالسفاد والتوليد مثلا ، فإن ذلك وأشباهه كان لا يختص به بل يوجد في غيره