الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٢٦
وكل مجموع منها ، ومجموع العالم الامكاني كلام الله سبحانه يتكلم به فيظهر المكنون من كمال اسمائه وصفاته ، فكما انه تعالى خالق للعالم والعالم مخلوقه كذلك هو تعالى متكلم بالعالم مظهر به خبايا الاسماء والصفات والعالم كلامه.
بل الدقة في معنى الدلالة على المعنى يوجب القول بكون الذات بنفسه دالا على نفسه فإن الدلالة بالاخرة شأن وجودي ليس ولا يكون لشئ بنحو الاصالة إلا لله وبالله سبحانه ، فكل شيء دلالته على بارئه وموجده فرع دلالة ما منه على نفسه ودلالته لله سبحانه هو الدال على نفس هذا الشئ الدال ، وعلى دلالته لغيره. فهو سبحانه هو الدال على ذاته بذاته وهو الدال على جميع مصنوعاته فيصدق على مرتبة الذات الكلام كما يصدق على مرتبة الفعل الكلام بالتقريب المتقدم ، فقد تحصل بهذا البيان أن من الكلام ما هو صفة وهو الذات وهو الذات من حيث دلالته على الذات ، ومنه ما هو صفة الفعل ، وهو الخلق والايجاد من حيث دلالة الموجود على ما عند موجده من الكمال.
اقول : ما نقلنا على تقدير صحته لا يساعد عليه اللفظ اللغوي ، فإن الذي اثبته الكتاب والسنة هو امثال قوله تعالى : منهم من كلم الله ، وقوله : وكلم الله موسى تكليما ، وقوله : قال الله يا عيسى ، وقوله : وقلنا يا آدم ، وقوله : إنا أوحينا اليك ، وقوله : نبأني العليم الخبير ، ومن المعلوم ان الكلام والقول بمعنى عين الذات لا ينطبق على شئ من هذه الموارد.
واعلم ان بحث الكلام من اقدم الابحاث العلمية التي اشتغلت به الباحثون من المسلمين ( وبذلك سمي علم الكلام به ) وهي ان كلام الله سبحانه هل هو قديم أو حادث؟ ذهبت الاشاعرة إلى القدم غير انهم فسروا الكلام بان المراد بالكلام هو المعاني الذهنية التي يدل عليه الكلام اللفظي ، وتلك المعاني علوم الله سبحانه قائمة بذاته قديمة بقدمها ، واما الكلام اللفظي وهو الاصوات والنغمات فهي حادثة زائدة على الذات بالضرورة.
وذهبت المعتزلة إلى الحدوث غير انهم فسروا الكلام بالالفاظ الدالة على المعنى