الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٢٤
وقد قيل : إن هذه الآية : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ، آخر آية نزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وسيجئ ما يدل عليه من الروايات في البحث الروائي التالي.
( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : الذين يأكلون الربا الآية ، عن الصادقعليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، وإذا هم بسبيل آل فرعون : يعرضون على النار غدوا وعشيا ، ويقولون ربنا متى تقوم الساعة.
اقول : وهو مثال برزخي وتصديق لقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون.
وفي الدر المنثور أخرج الاصبهاني في ترغيبه عن أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يأتي آكل الربا يوم القيامة مختبلا يجر شقيه ، ثم قرأ : لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ).
اقول : وقد ورد في عقاب الربا روايات كثيرة من طرق الشيعة وأهل السنة ، وفي بعضها أنه يعدل سبعين زنية يزنيها المرابي مع أمه.
وفي التهذيب بإسناده عن عمر بن يزيد بياع السابري قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك إن الناس زعموا ان الربح على المضطر حرام فقال : وهل رأيت احدا اشترى غنيا أو فقيرا إلا من ضرورة؟ يا عمر قد احل الله البيع وحرم الربا ، فاربح ولا ترب. قلت : وما الربا؟ قال : دراهم بدراهم مثلين بمثل ، وحنطة بحنطة مثلين بمثل.
وفي الفقيه بإسناده عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله عليهالسلام قال : لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن.
اقول : وقد اختلف فيما يقع فيه الربا على أقوال والذي هو مذهب أهل البيت عليهمالسلام؟ انه إنما يكون في النقدين وما يكال أو يوزن ، والمسألة فقهية لا يتعلق منها غرضنا إلا بهذا المقدار.