الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٤١
مما لا قدر له ولا حد ، وسيجئ شرح فقرات الرواية في الكلام على قوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات ) الاعراف ـ ٥٤ ، وقوله عليهالسلام : وبمثل صرف العلماء ، إشارة إلى ان هذه الالفاظ من العرش والكرسي ونظائرها امثال مصرفة مضروبة للناس وما يعقلها إلا العالمون.
وفي الاحتجاج عن الصادق عليهالسلام : في حديث : كل شيء خلق الله في جوف الكرسي خلا عرشه فإنه اعظم من ان يحيط به الكرسي.
اقول : وقد تقدم توضيح معناه ، وهو الموافق لسائر الروايات ، فما وقع في بعض الاخبار ان العرش هو العلم الذي اطلع الله عليه انبيائه ورسله ، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه احدا كما رواه الصدوق عن المفضل عن الصادق عليهالسلام كأنه من وهم الراوي بتبديل موضعي اللفظين أعني العرش والكرسي ، أو انه مطروح كالرواية المنسوبة إلى زينب العطارة.
وفي تفسير العياشي عن علي عليهالسلام قال : ان السماء والارض وما بينهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بأمر الله.
اقول : ورواه الصدوق عن الاصبغ بن نباتة عنه عليهالسلام ، ولم يرو عنهم عليهمالسلام للكرسي حملة الا في هذه الرواية ، بل الاخبار انما تثبت الحملة للعرش وفقا لكتاب الله تعالى كما قال : ( الذين يحملون العرش ومن حوله الآية ) المؤمن ـ ٧ ، وقال تعالى ، ( يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) الحاقة ـ ١٧ ، ويمكن ان يصحح الخبر بأن الكرسي ـ كما سيجئ بيانه ـ يتحد مع العرش بوجه اتحاد ظاهر الشئ بباطنه. وبذلك يصح عد حملة أحدهما حملة للآخر.
وفي تفسير العياشي ايضا عن معوية بن عمار عن الصادق عليهالسلام قال : قلت : ( من ذا الذي يشفع عنده الا بإذنه ) قال : نحن أولئك الشافعون.
اقول : ورواه البرقي ايضا في المحاسن ، وقد عرفت ان الشفاعة في الآية مطلقة تشمل الشفاعة التكوينية والتشريعية معا ، فتشمل شفاعتهم عليهمالسلام ، فالرواية من باب الجري.