الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٦
إلى أنهم أربعة : ابراهيم ، ونوح ، وهود ، ورابعهم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهذه أقوال خالية عن الحجة وقد ذكرنا الوجه في ذلك.
وفي تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال؟ كان ما بين آدم وبين نوح من الانبياء مستخفين ، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الانبياء الحديث.
اقول : وروي هذا المعنى عن أهل بيت العصمة عليهمالسلام بطرق كثيرة.
وفي الصافي عن المجمع عن علي عليهالسلام بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته.
وفي النهج قال عليهالسلام في خطبة له يذكر فيها آدم عليهالسلام : فأهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية ، واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم ، فجهلوا حقه واتخذوا الانداد معه ، واجتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبيائه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسى نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة : من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، واحداث تتابع عليهم ، ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة إو محجة قائمة ، رسل لا يقصر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم : من سابق سمي له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله ، على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الابناء ، إلى ان بعث الله سبحانه محمدا لانجاز عدته ، وتمام نبوته الخطبة.
اقول : قوله : اجتالتهم أي حملتهم على الجولان إلى كل جانب ، وقوله : واتر إليهم ، أي ارسل واحدا بعد واحد ، والاوصاب جمع وصب وهو المرض ، والاحداث جمع الحدث وهو النازلة ، وقوله نسلت القرون اي مضت ، وإنجاز العدة تصديق الوعد ، والمراد به الوعد الذي وعده الله سبحانه بإرسال رسوله محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وبشر به عيسى عليهالسلام وغيره من الانبياء عليهمالسلام ، قال تعالى : ( وتمت كلمه ربك صدقا وعدلا ) الانعام ـ ١١٥.