الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١٥ - كلام في معنى الرضا والسخط من الله
فقد بلغ بهم الجهد واليوم يوم تقطعت بهم الأسباب فلا سبب يرجى أثره في تخلصهم من العذاب.
قوله تعالى : « ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا » إلخ خطاب تشديد للكفار موطنه يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون موطنه الدنيا خوطبوا بداعي زجرهم عن الشرك.
والإشارة بقوله : « ذلِكُمْ » إلى ما هم فيه من الشدة ، وفي قوله : « وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ » دلالة على الاستمرار ، والكلام مسوق لبيان معاندتهم للحق ومعاداتهم لتوحيده تعالى فهم يكفرون بكل ما يلوح فيه أثر التوحيد ويؤمنون بكل ما فيه سمة الشرك فهم لا يراعون لله حقا ولا يحترمون له جانبا فالله سبحانه يحرم عليهم رحمته ولا يراعي في حكمه لهم جانبا.
وبهذا المعنى يتصل قوله : « فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ » بأول الآية ويتفرع عليه كأنه قيل : فإذا قطعتم عن الله بالمرة وكفرتم بكل ما يريده وآمنتم بكل ما يكرهه فهو يقطع عنكم ويحكم فيكم بما يحكم من غير أي رعاية لحالكم.
فالآية في معنى قوله : « نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ » التوبة : ـ ٦٧ ، والجملة أعني قوله : « فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ » خاصة بحسب السياق وإن كانت عامة في نفسها ، وفيها تهديد ويتأكد التهديد باختتامها بالاسمين العلي الكبير.
* * *
( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ـ١٣. فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ـ١٤. رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ـ١٥. يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ