الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٨ - ٣ ـ حول قصة المتخاصمين
وَعَذابٍ ـ٤١. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ـ٤٢. وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ـ٤٣. وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ـ٤٤. وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ـ٤٥. إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ـ٤٦. وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ـ٤٧. وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ـ٤٨. )
( بيان )
القصة الثالثة مما أمر النبي صلىاللهعليهوآله أن يصبر ويذكرها وهي قصة أيوب النبي عليهالسلام وما ابتلي به من المحنة ثم أكرمه الله بالعافية والعطية. ثم الأمر بذكر إبراهيم وخمسة من ذريته من الأنبياء عليهمالسلام.
قوله تعالى : « وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » دعاء منه عليهالسلام وسؤال للعافية وأن يكشف عنه ربه ما أصابه من سوء الحال ، ولم يصرح بما يريده ويسأله تواضعا وتذللا غير أن نداءه تعالى بلفظ ربي يشعر بأنه يناديه لحاجة.
والنصب التعب ، وقوله : « إِذْ نادى » إلخ بدل اشتمال من « عَبْدَنا » أو « أَيُّوبَ » وقوله : « أَنِّي مَسَّنِيَ » إلخ حكاية ندائه.
والظاهر من الآيات التالية أن مراده من النصب والعذاب ما أصابه من سوء الحال في بدنه وأهله وهو الذي ذكره عنه عليهالسلام في سورة الأنبياء من ندائه ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) بناء على شمول الضر مصيبته في نفسه وأهله ولم يشر في هذه السورة ولا في سورة الأنبياء إلى ذهاب ماله وإن وقع ذكر المال في الروايات.