الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٠ - خبر اليسع وذي الكفل عليهماالسلام
وقوله : « قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ » نقل كلام التابعين وهم القائلون يردون إلى متبوعيهم نفي التحية ويذمون القرار في النار.
قوله تعالى : « قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ » لم يذكر تعالى جواب المتبوعين لقولهم : « أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا » إلخ وقد ذكره في سورة الصافات فيما حكى من تساؤلهم بقوله : « قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ » الخ : الآية ـ ٣٠ فقولهم : « رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ » كلامهم بعد الانقطاع عن المخاصمة.
وجملة « مَنْ قَدَّمَ » إلخ شرط وجزاء ، والضعف المثل و « عَذاباً ضِعْفاً » أي ذا ضعف ومثل أي ضعفين من العذاب.
قوله تعالى : « وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ » القائلون ـ على ما يعطيه السياق ـ مطلق أهل النار ، ومرادهم بالرجال الذين كانوا يعدونهم من الأشرار المؤمنون وهم في الجنة فيطلبهم أهل النار فلا يجدونهم فيها.
قوله تعالى : « أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ » أي اتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا وقد كانوا ناجين أم عدلت أبصارنا فلا نراهم وهم معنا في النار.
قوله تعالى : « إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ » إشارة إلى ما حكي من تخاصمهم وبيان أن تخاصم أهل النار ثابت واقع لا ريب فيه وهو ظهور ما استقر في نفوسهم في الدنيا من ملكة التنازع والتشاجر.
* * *
( قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ـ٦٥. رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ـ٦٦. قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ـ٦٧. أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ـ٦٨. ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ـ٦٩. إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا