الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٤ - كلام في معنى الرضا والسخط من الله
أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ » المؤمنون : ـ ١١١.
قوله تعالى : « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ » الكذب على الله هو القول بأن له شريكا وأن له ولدا ومنه البدعة في الدين.
وسواد الوجه آية الذلة وهي جزاء تكبرهم ولذا قال : « أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ».
قوله تعالى : « وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » الظاهر أن مفازة مصدر ميمي بمعنى الفوز وهو الظفر بالمراد ، والباء في « بِمَفازَتِهِمْ » للملابسة أو السببية فالفوز الذي يقضيه الله لهم اليوم سبب تنجيتهم.
وقوله : « لا يَمَسُّهُمُ » إلخ بيان لتنجيتهم كأنه قيل : ينجيهم لا يمسهم السوء من خارج ولا هم يحزنون في أنفسهم.
وللآية نظر إلى قوله تعالى في ذيل آيات سورة المؤمنون المنقولة آنفا : « إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ » فتدبر ولا تغفل.
( بحث روائي )
في المجمع ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنه قال : ما في القرآن آية أوسع من : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » الآية.
أقول : ورواه في الدر المنثور ، عن ابن جرير عن ابن سيرين عنه (ع) ، وستأتي إن شاء الله في تفسير سورة الليل الرواية عنه عليهالسلام أن قوله تعالى : « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » أرجى من هذه الآية.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي