الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٧ - كلام في معنى الرضا والسخط من الله
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن سليم بن عامر أن عمر بن الخطاب قال : العجب من رؤيا الرجل ـ أنه يبيت فيرى الشيء لم يخطر له على بال ـ فيكون رؤياه كأخذ باليد ـ ويرى الرجل الرؤيا فلا يكون رؤياه شيئا ـ.
فقال علي بن أبي طالب : أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين يقول الله تعالى : « اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ـ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ـ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » فالله يتوفى الأنفس كلها ـ فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها ـ تلقيها الشياطين في الهواء ـ فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل ـ فعجب عمر من قوله.
أقول : تقدم تفصيل الكلام في الرؤيا في سورة يوسف والرجوع إليه يعين في فهم معنى الروايتين ، وقد أطلق فيهما السماء على ما اصطلح عليه بعالم المثال الأعظم وما بين السماء والأرض على ما اصطلح عليه بعالم المثال الأصغر فتبصر.
* * *
( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ـ٥٣. وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ـ٥٤. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ـ٥٥. أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ـ٥٦. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ـ٥٧.