الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٥ - كلام في معنى عموم الانذار
البصرية التي لا تتحقق إلا بمقارنة الجهات والأبعاد فإنها مستحيلة في حقه تعالى.
وفي اعتقادات الصدوق ، قال عليهالسلام : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ـ فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس.
وفي الكافي ، بإسناده عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليهالسلام في حديث قال : وليست تشهد الجوارح على مؤمن ـ إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ـ فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عز وجل ـ : « فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ـ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً » الإسراء : ـ ٧١.
وفي تفسير العياشي ، عن مسعد بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبة يصف هول يوم القيامة : ختم الله على الأفواه فلا تكلم ـ وتكلمت الأيدي وشهدت الأرجل ـ ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا.
أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر يأتي بعضها في ذيل تفسير قوله تعالى : « شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ » الآية : حم السجدة : ـ ٢٠ ، وتقدم بعضها في الكلام على قوله : « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً » الإسراء : ـ ٣٦.
* * *
( وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ـ٦٦. وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ـ٦٧. وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ـ٦٨. وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ـ٦٩. لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى