سيد العبيد جون بن حوي - العطية، ماجد بن أحمد - الصفحة ٤٩ - الإذن الخاص
الريح، إليكم به اليوم يطاولكم شرفا وحمية وشجاعة ووفاء فلا تصلون إلى أخمص قدميه.
منكم يزيد الأبيض اللون، المتحدر من عبد مناف، المضمخ بالأطياب، ومنكم عبيد الله بن زياد ومنكم شمر بن ذي الجوشن وحجار ابن أبجر وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج، منكم قبل هؤلاء وبعد هؤلاء كثيرون، وكلهم يشع بياضا ويعبق طيبا، وكلهم يجر وراءه حلقات آباء وأجداد. أولئك غدروا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخرجهم من الظلمات، فداسوا تعاليمه وحشدوا الحشود على بنيه، أولئك يتهيأون الآن ليرفعوا رؤوس أبناء محمد على رماحهم. وهذا الزنجي وفي لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي حرره وأكرم جنسه، فتقدم ليذودكم عن بنيه وبناته وتعاليمه، وهو يتهيأ الآن ليسفك دمه دون ذلك، فأيكم اللئيم الحسب، النتن الريح، الأسود الوجه؟ أأنتم أم هو؟
وحقق الحسين رجاء جون فأذن له، ومشى جون مزهواً ببطولته معتزاً بوفائه، يود لو أن زنوج الدنيا يطلون عليه ليروا كيف مثّلهم في موكب البطولات، وتكلم باسمهم على منبر التضحيات، وكيف شرّفهم ساعة لا شرف إلا للنفوس العظيمة.
لقد ضارب جون الحر أولئك العبيد بأعمالهم، السود بقلوبهم، وكان له ما أراد.