سيد العبيد جون بن حوي - العطية، ماجد بن أحمد - الصفحة ٢٦ - رحلة الشهادة
للسلامة فينجو بنفسه، وينشد الخدمة من جديد في بيت جديد، ولكن جوناً بقي في ركب الحسين لم يفارقه مع المفارقين، وثبت مع الرجال المائة الذين ثبتوا حتى وصلوا إلى كربلاء.
وكان ظن الناس أن جوناً الأسود سينتظر الساعة الحاسمة، ثم ينطلق بعدها في طريق النجاة، ولكن الأيام مضت وجون في مكانه لم يبرحه بل كلما تقدم الحسين خطوة، ثبت جون أكثر فأكثر وهو يعلم أنها الشهادة لا محالة.
عبد أسود قضى عمره بخدمة مواليه فعل ما لا يفعله ملايين من الأحرار، فهل يستوي الذين يعلمون وإن كانوا عبيداً والذين لا يعلمون وإن كانوا أحراراً وأسياداً؟
فادخار جون لمثل أيام كربلاء لم يكن عبثاً وجزافاً، بل بتدبير وحكمة ربانية، رغم أن هناك الكثير من أمثال جون لم يسلط عليهم الضوء بأي وجه من الوجوه، ولعله سر مكنون لا يعرفه إلا أهله، ولأجل هذا وغيره نستطيع أن نجزم بعدة أمور، منها:
أن جوناً كان قارئاً للقرآن، وحافظاً للقرآن، ومفسراً للقرآن، فلا غرو في ذلك وهو الذي عاش وتربى وخدم في بيت الولاية والإمامة ما يزيد عن أربعين عاماً.
وما كان عبداً مطيعاً وقوراً إلى مواليه إلا لعلمه الغزير الذي