سيد العبيد جون بن حوي - العطية، ماجد بن أحمد - الصفحة ٤٨ - الإذن الخاص
الوفاء لمحمد من أن يموت ذودا عن أبنائه ونسائه وتعاليمه، وتقدم جون من الحسين وقد انقلب بطلا مغوارا، وقد تجمعت فيه كل فضائل بني جنسه، تقدم يستأذن الحسين في أن يكون كغيره من رفاق الحسين. والتفت الحسين إليه وقد أخذته الرقة له والحنان عليه، ولم يشأ أن يورطه فيما لا شأن له به، فقال له:
أنت إنما تبعتنا للعافية فلا تبتل بطريقتنا.
ولكن جوناً البطل أجاب الحسين: أنا في الرخاء على قصاعكم وفي الشدة أخذلكم؟! ثم أردف هذا الجواب بكلمات لم يقصد بها الحسين، بل أراد أن يوجهها للأجيال الماضية والأجيال الحاضرة والأجيال الآتية، تلك الأجيال التي لم تر للزنوج الكرامة التي لهم، فقال: إن ريحي لنتن، وإن حسبي للئيم، وإن لوني لأسود، فتنفس علي بالجنة فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي؟
لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود بدمائكم.
لقد كان جون يعلم أنه أكرم على الحسين من ألوف البيض، وأن الحسين أكرم من أن يراه لئيم الحسب نتن الريح.
لم يكن جون في الواقع يخاطب الحسين سبط محمد مكرم الزنوج، بل كان يقف على ذروة من ذروات التاريخ ليقول للأدعياء المفاخرين بألوانهم وأطيابهم، إليكم هذا الذي ترونه في نظركم لئيم الحسب نتن