سيد العبيد جون بن حوي - العطية، ماجد بن أحمد - الصفحة ٤٧ - الإذن الخاص
يا ابن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم.
والله إن ريحي لنتن (لمنتن)، وحسبي للئيم، ولوني لأسود، فتنفس عليّ بالجنة، فيطيب ريحي، ويشرف حسبي، ويبيض وجهي.
لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم[٥٧].
هذا جواب (جون) للإمام الحسين عليه السلام والذي رسم فيه لوحة معبرة عن حقائق لم يدركها التاريخ، وفلسفة لا يتمعن بها إلا أهل العشق والمحبة، حتى ظلت مكنونة في طي صفحاته.
حيث بدأ بالتذلل والخنوع لأصحاب الكرم والجود، وشيء من عتاب النفس على المحذور، ثم التنزل بالنفس إلى أوضع المراتب الدنيوية، وأظهر أدب الطلب والسؤال من أهل البيت الكرام، وأقسم صادقاً بالله العظيم على المضي قدماً بطريقه، ليكون دمه ضمن مجرى الدم الحسيني ليرتفع إلى السماء ويبقى صورة معبرة عن معنى النصر والانتصار، ونموذجاً لأصحاب البشرة السوداء، وقدوة لمن حسبه وضيع، وأسوة للعبيد.
تقدم (جون) ودنت الساعة التي يرد فيها هذا الزنجي الأسود اللون (جون) بعض الجميل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهل أعظم في
[٥٧] - بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٢، أبصار العين: ص ١٧٦.