سيد العبيد جون بن حوي - العطية، ماجد بن أحمد - الصفحة ٤٥ - الإذن الخاص
فوقع نافع على قدميه يقبلهما ويقول: ثكلتني أمي، إن سيفي بألف وفرسي مثله، فوالله الذي مَنّ بك عليّ لا فارقتك حتى يكلأ عن فري وجري[٥٢].
هؤلاء من يريدهم ويحتاجهم الإمام الحسين عليه السلام، قمة في النقاء، ورفعة في النزاهة من كل شبهة وحرام، حتى أن الإمام الحسين عليه السلام لا يأذن بالشهادة لمن كان عليه دين، فقد روي عن موسى بن عمير، عن أبيه قال: أمرني الحسين بن علي عليه السلام قال:
ناد أن لا يقتل معي رجل عليه دين، وناد بها في الموالي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
من مات وعليه دين أخذ من حسناته يوم القيامة [٥٣]).
فكأن الإمام الحسين عليه السلام رأى أن الحاجة إلى الخدمة من مولاه جون قد انتهت إلى هذا الوقت المعلوم، فلا بأس أن يرحل عنهم الآن، ويكمل باقي حياته بأمن وأمان.
وعند التتبع تبين أن الإمام الحسين عليه السلام أعطى الأذن الخاص لمولاه جون بعد أن رآه الإمام وقد لبس درعه ولامته ومتوسماً بسيفه بارزاً يريد القتال، فبعث إليه الإمام الحسين عليه السلام وعرض
[٥٢] - معالي السبطين: ج ١ ص ٣٤٣، المجالس الفاخرة لشرف الدين: ص ٢٣١.
[٥٣] - شرح إحقاق الحق: ج ١٩ ص ٤٢٩.