سيد العبيد جون بن حوي - العطية، ماجد بن أحمد - الصفحة ٣٢ - (الأذن العام)
تعلمون أو تعلمون وتستحيون، والخداع عندنا أهل البيت محرّم، فمن كره منكم ذلك فلينصرف، فالليل ستير، والسبيل غير خطير، والوقت ليس بهجير، ومن واسانا بنفسه كان معنا غداً في الجنان، نجياً من غضب الرحمن، وقد قال جدي: ولدي حسين يقتل بطف كربلاء غريباً وحيداً، عطشاناً فريداً، من نصره فقد نصرني، ونصر ولده القائم، ولو نصرنا بلسانه فهو في حزبنا يوم القيامة.
قالت سكينة، فوالله ما أتم كلامه إلا وتفرق القوم من عشرة وعشرين، فلم يبق معه إلا واحد وسبعون رجلاً([٢٩]).
فلا رأت ولا ترى عين ولا سمعت ولا تسمع أذن بحسين ثان أبداً، فيالله من حسين ما أجمله وما أرقه وما أعذبه! رسالة يعلم الله حاملها.
ويبرز الأوفياء ملتفين حول الأسرة النبوية عازمين على الموت دونها إخلاصاً لمحمد ورسالته ونصرة حفيده، وهو يحرضهم على تركه وحده والانطلاق في سواد الليل، وهم يردون عليه واحداً بعد واحد رافضين لأول مرة في حياتهم أوامره، ويصرون على أن يلقوا نفس المصير الذي سيلاقيه هو.
[٢٩] - الدمعة الساكبة: ٢٧١، ناسخ التواريخ: ج ٢ ص ١٥٨.