لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣ - اصول الفقه نشوؤه و أدواره
و المجتمع، و التنويه بوظيفتهما أمام اللَّه سبحانه و وظيفة كلٍّ منهما بالنسبة إلى الآخر.
بَيْدَ أنّ لفيفاً من العلماء أخذوا على عاتقهم بكلتا الوظيفتين، فهم في مجال العقيدة أبطال الفكر و سَنامه، و في مجال التشريع أساطين الفقه و أعلامه، و لهم الرئاسة التامّة في فهم الدين على مختلف الأصعِدة.
و الكتاب الذي تزفّه مؤسّسة نشر آثار الإمام الخميني قدس سره إلى القُرّاء الكرام له صلة بالفقه و الشريعة؛ حيث يعرِّف لنا القواعدَ الممهّدة في استنباط الأحكام الشرعيّة و ما ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل، و قد سُمِّي منذ أوّل يوم دوِّن بعلم اصول الفقه لصلته الوثيقة بعلم الفقه، فهو أساس ذلك العلم و ركنه، و عماد الاجتهاد و سناده.
و الاجتهاد: عبارة عن بذل الوسع في استنباط الأحكام الشرعيّة من مصادرها، و هو رمز خلود الدين و حياته، و جعله غضّاً طريّاً مصوناً عن الاندراس عَبْر القرون، و مُغني المسلمينَ عن التطفّل على موائد الأجانب. و يتّضح ذلك من خلال امور:
١- إنّ طبيعة الدين الإسلامي- و أنّه خاتم الأديان إلى يوم القيامة- تقتضي فتح باب الاجتهاد؛ لما سيواجه الدين في مسيرته من أحداث و تحدّيات مستجِدّة، و موضوعات جديدة لم يكن لها مثيل أو نظير في عصر النصّ، فلا محيص عن معا لجتها؛ إمّا من خلال بذل الجهود الكافية في فهم الكتاب و السُّنّة و غيرهما من مصادر التشريع و استنباط حكمها، و إمّا اللجوء إلى القوانين الوضعيّة، أو عدم الإفصاح عن حكمها و إهمالها.
و الأوّل هو المطلوب، و الثاني سيشكِّل نقصاً في التشريع الإسلامي، و هو