لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٤ - قم المقدّسة حرم أهل البيت عليهم السلام

من عام ١٣٤٠ ه، و تقاطر روّاد العلم إليها من كلّ فجٍّ عميق، فانتعش العلم ببركته، و خرّج طليعة من روّاد العلم و العلماء إلى أن لبّى نداء ربّه في أواخر سنة ١٣٥٥ ه، و بذلك فقدت الحوزة العلميّة أكبر زعيمٍ لها و مؤسّسها، و لكن استمرّ عطاء الحوزة العلميّة على يد تلامذته، فقاموا برعاية الجامعة العلميّة بعد رحيله أحسن رعاية، و أخذوا بزمام الامور بعزم سديد و يد من حديد في جوّ مشحون بأنواع من المِحن و الشدائد، التي كادت أن تقلع جذور تلك الشجرة المباركة الطيّبة، و ينبغي علينا ذكرهم إجلالًا للجهود الثمينة التي بذلوها و العناية التي أولوها.

١- آية اللَّه السيّد محمّد الحجّة (١٣٠١- ١٣٧٢).

٢- آية اللَّه السيّد صدر الدين الصدر (١٢٩٩- ١٣٧٣).

٣- آية اللَّه السيّد محمّد تقي الخوانساري (١٣٠٥- ١٣٧١).

و هؤلاء الأقطاب الثلاثة كانوا مراجع العلم و أساتذة الحوزة و زعماءها صابرين للمحن و الكوارث، غير مكترثين بما ينتابهم من صروف الدهر، و غِيَر الزمان، مجابهين ضوضاء الباطل بحكمة عمليّة و عِظة بالغة.

هكذا كانوا ناهضين بأعباء الرعاية و الإصلاح و الدراسة و التعليم، إلى أن شاءت الأقدار الإلهيّة أن شاركهم أحد أفذاذ العلم و أقطاب الفقه و الحديث و الأصول؛ أعني آية اللَّه العظمى السيّد حسين البروجردي (قدّس اللَّه سرّه) حيث غادر مسقط رأسه متوجّهاً إلى قم في مستهلّ سنة ١٣٦٤ ه، بعد فترة قصيرة من مكوثه في طهران لتدهور صحّته، فاستقبله العلماء بحفاوة بالغة، فعادت روح جديدة في عروق الحوزة، و تجسّدت الآمال الكبيرة في شخصه و شخصيّته و زعامته.