مسند الرضا عليه السلام - الغازي، داود بن سليمان - الصفحة ٩٩
أبواب جهاد النفس، الحديث ٣، عن كتاب عاصم بن حميد الحناط: ٣٧. وفيه: (جاء إلى رسول الله ملك فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام، وهو يقول لك: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض [١] ذهب. قال: فرفع رأسه... الحديث). ورواه من العامة: أحمد بن حنبل في المسند ٤: ٣٠. والمتقي الهندي في كنز العمال، الحديث ١٨٦١٦، عن الحسن، عن أمير المؤمنين عليه السلام. والسيوطي في الدر المنثور ٥: ٣٣٨، ورواه الجزري في جامع الاصول ١٠: ١٣٧، ذيل الحديث ٧٦١٤. والترمذي في سننه برقم ٢٣٤٨، بلفظ، (عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا...). فقه الحديث: النبي (ص) اسوة كل مسلم في كل شئ، وقد اختار الله له أن يكون أعرف الناس بالحقائق، فمن هناك عزف عن المال والذهب وما يتعلق بالدنيا، وانتخب الزهد، ليكون دائم الاتصال بربه، إذا جاع سأله، وأذا شبع شكره. وهذا تعليم لاتباعه على سلوك نفس الطريق وعدم التكالب على الدنيا، لانه موجب للاعراض عن الاخرة، والغفلة عن الرب تعالى. وقد قال الله تعالى: (إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى) [٢]، فالغني موجب للطغيان إلا من عصم الله.
[١] الرضراض: الحصى أو صغارها، والارض المرضوضة بالحجارة. والمراد دقاق الذهب، أي ما رض منه.
[٢] العلق: ٩٦ / ٦.